قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ١٩٦

فقال لهم: أرأيتم إذا زالت الأخرى، أليس ينبغي أن يحدث ضدّها من السّكون، فيجتمع سكونان كما اجتمعت حركتان؟ فأبوا لهم من هذا الوجه.

فصل: واختلفوا في الحركة؛ فذهب قوم من أهل الدهر إلى إبطالها، ووافقهم على ذلك فيما بلغنا من أهل التوحيد عبد الرحمن بن كيسان وأبو بكر الأصم(1)، وأنكروا أن يكون هناك شيء غير المتحرك السّاكن. وحكي عن النظام من المعتزلة أنّه قال: الأفعال كلّها حركات ليس فيها سكون.

وقال عيسى بن عمير وابن الحسين: اختلاف الحركة والسّكون ليس للأعيان، وإنّما ذلك زعموا لعلل، وناظروا باختلاف حركة /71/ الصعود مع حركة الهبوط، إنمّا اختلفا من جهة الصعود والهبوط، لا من جهة حركة وحركة، وكذلك زعموا اختلاف الحركة والسّكون من جهة الإقامة والظعن، لا من جهة الكون؛ لأنهما جميعا كون في مكان.

وقال عبد الله بن يزيد: بل اختلفا للأعيان، لأنّ عين الحركة هو ما لا ينفعل منه جزءان في مكان، [وعين السّكون هو ما ينفعل منه جزءان في مكان](2) وقد أجازوا طبع الجسم على الحركة، من طبيعة على السّكون، والله أعلم.

فصل: وقالوا: الحركة على وجهين: نقلة، وغير نقلة.

فغير نقلة: إنمّا يكون للجسم حال حدوثه، وهي ضدّ السّكون الذي هو غير لبث، كما أنّ النقلة ضد اللّبث، وسمّي اللبث أيضا(3) لبثا؛ لأنه من قولهم: لبث

(1) هوعبد الرحمن بن كيسان، أبو بكر الأصم، فقيه معتزلي مفسّر.

(2) زيادة من ث.

(3) زيادة من ث.

٢٬٠٠٨ / ٣٦٬٧٥٥