الجزء 49
الجزء ٤٩ · صفحة ٣٥٤مسألة عن الفقيه مهنا /200 م/ بن خلفان: وفيمن عليه حق الفلج إن أراد أن يشتري له به أرضا، إذا كان الفلج لا يحتاج إلى خدمة في حينه ذلك، يجوز أم لا؟ قال: جوابا لما ضمنه قائله، فشرفني به سائله على حسب ما عندي فيه بعد أن اتضحت معي دلائله، فأقول: لا أرى وجها لهذا المبتلى أن يشتري بالحق الذي عليه للفلج أرضا له، فيوقفها(1) عليه عوضا عن حقه في حكم ولا في نظر الصلاح؛ لأن الحق متعلق عليه للفلج، فحكمه أن ينفذ في مصالحه لا غير ذلك، وشراء الأرض به لم يبن لي من مصالحه في شيء إلا أن تستغل له، على ما ينفق فيها من وجوه الاستغلال، ثم ينفذ ما يحصل من عليها في صلاحه إن سلمت من الآفات، وفي هذا مع سلامتها الخلاف لحكمه، فيكون وضعه في غير موضعه، وربما أتت الآفة على الأرض فيما يخشى من دركها فيها وغيره، فأيّ صلاح للفلج فيما يرجى على هذا، بل الأولى له أن يعجل إنفاذ ما عليه له فيما يكون له صلاحا منه في حكم أو نظر، على ما نص به الأثر عن ذوي البصر، فإن يكن للفلج قائم ثقة فيقبضه ما عليه، ويكون إنفاذه على يديه، وإلا فيلي إنفاذ ذلك بنفسه مع عدم من تصح له البراءة منه به إن أيسره، ووجد السبيل إلى إنفاذه على وجهه، وإلا فيدين به في حياته، ويوصي بإنفاذه عنه من ماله بعد وفاته كما يجب عليه، والله أولى 200 س بعذره ما كان مجتهدا في خلاصه، ولم يخادع الله في سره؛ لقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا
(1) هذا في ث. وفي الأصل: فيوفيقها.