الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ١٩٨منهم من زعم أنّ العون والعصمة هي استطاعة الإيمان [في عينها، وحكي ذلك عن الحسين النجار، وعبد الله بن يزيد.
وقال بعضهم: استطاعة الإيمان](1) هي العون، واستطاعة الكفر هي الخذلان.
وقال محمد بن الحسين الطرابلسي المطلبي ومن وافقه على قوله: في الهيبة، والنّصرة(2) التي يعطيها الله للمؤمنين على أعدائهم، وإباحة دمائهم وأموالهم، والرّعب الذي يقذفه الله في قلوب الكافرين.
وقال بعض المعتزلة: إنّ العون والعصمة شرح الذي ذكره الله للمؤمنين، وخصّهم به دون الكافرين.
وقال أهل الحق في ذلك: إنّ العون والعصمة والتسديد والشرح، هو معناه يعطيه الله المؤمنين في حال فعلهم للإيمان، والوفاء بدين الله، يحول به بينهم وبين الضّلالة والكفر، بفضله وإحسانه إلى المسلم، ويعصمه به من الشيطان الرجيم، ومن يرد الله أن يضلّه بإذنه، وهو رحمة من الله من لطائف تدبيره، كما قال الله - عز وجل -: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا﴾ [النور:21]، ﴿فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [البقرة:64]، ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء:83]، وقال يوسف - عليه السلام - وعلى نبينا محمد: ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [يوسف:53]،