قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ١٩٩

وقال: ﴿وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ [وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [يوسف:33]، قال: ﴿فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ﴾ [يوسف:34]](1) وقال صاحب القرين لقرينه: ﴿وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ [الصافات:57]، يعني معك في النّار، وقال الله للشيطان الرّجيم: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ [الحجر:42]، وقال: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [النحل:98،99] وقد بيّن الله أنّ عنده فضلا يخص به المؤمنين دون غيرهم من لطائف تدبيره، وليرغب المؤمنون المسلمون، وذلك من فضله وحكمته يدعونه رغبا ورهبا، واستعبدهم بالتّرغيب فيما عنده، ولو كان إلاّ أن يساويهم بما رغّب المفضول في فضله، وخاف ذو الفضل زوال /72/ فضله، إذا وكلّه عليهم أن يساويهم في أسباب الإيمان.

ومن قال: إنّ استطاعة الإيمان هي العون، فإن ذلك غير جائز؛ لأنه ليس بين استطاعة الإيمان واستطاعة الكفر معنى يكون له عونا في عينها، لأنّ الاستطاعة كلّها في عينها هي الصحّة والسّلامة، وليس فيه اختلاف يكون به أحدهما عونا والآخر خذلانا، كما أن ليس في حالة الإيمان وحالة الكفر اختلاف، ولأنهّا سميّت هذه استطاعة الإيمان لأنّ فعله بها. وسمّيت هذه استطاعة الكفر لأنّ فعله بها، وسمّيت هذه استطاعة الكفر، لأنّ فعل بها الكفر كالحالتين لا لاختلافهما كما قال النّجار.

(1) زيادة من ث.

٢٬٠١١ / ٣٦٬٧٥٥