قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 49

الجزء ٤٩ · صفحة ٣٧٧

فرش، والماء منطرح على حاله في المجاري المنكوسة والفرش المحدثة، وكره آخرون هذه الأحداث التي لم تكن، واحتجوا أن المجاري تخفق بعد ذلك، وتثبت عليهم الأتق، ويغب الماء عليهم منها، أيكون هذا القول حجة لهم، أم لا حجة لهم في ذلك إذا لم يغبّ الماء عليهم، ولا فيه ضرر على الجميع؟ وهل يتم عليهم، رضوا أم كرهوا، إلا أن أهل هذا الزمان أحوالهم مختلفة غير مؤتلفة، وهل تثبت الأتق على من ليس عليه، أو زيادة أتق فوق أتق على من عليه أتق، وما الحكم في ذلك؟

الجواب على ما وصفت: فهذا جائز وثابت إذا لم تكن في ذلك مضرة على أحد، إذا صح الانتفاع /212 م/ لصاحب العلو بغير مضرة على صاحب الأرض الخافقة، فقد جاء ذلك عن أبي علي الحسن بن أحمد ? في الكبس والأتق، وهذا إذا جاء في النظر صلاح للجميع من الأعلى والأسفل، ولا يجوز لأحد أن يمنع من مصلحة لأخيه بغير مضرة عليه، إلا أنه إذا لم يرفع الساقية، وتكبس لحق الأعلى ضرر، وهذا ثابت بأثر ونظر وخبر، وقد جاء الأثر: «إن المؤمنين كالبنيان وكالجسد الواحد، إذا تألم بعضه تألم باقيه، والبنيان يشد بعضه بعضا»(1)، ولو أن المؤمن رأى مال أخيه يضيع لوجب عليه حفظه، ولو رآه في مهلكة (خ: هلكة) وهو يقدر على إنقاذه منها لوجب عليه إنقاده، وفيما وصفت من شرحك هذا ما تجب الإعانة فيه إذا يلحق أحدا مضرة، والحجج في

(1) أخرجه بلفظ: «المُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا» البخاري، كتاب الصلاة، رقم: 481؛ ومسلم، كتاب البر والصلة والآداب، رقم: 2585؛ والترمذي، أبواب البر والصلة، رقم: 1928.

٢٠٬١٠٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.