قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٢٠٠

وأمّا الخذلان فإنّه ليس بمعنى يوصف؛ لأنه ترك من الله للكافر إذا لم يعطه من فضله شيئا يعصمه به، بل وكلّه إلى نفسه، والتّرك من الله والوكلان في مثل هذا ليس بشيء إذا لم يفعل ضدّه.

وأمّا من زعم أنّ التسميّة، ومن زعم أنّ الرّغب، وإباحة الدماء، وإراقتها، والإباحة واستباحتها، وما أكثروا فيه من التخليط، فإنّ ذلك كلّه من الهذيان والرّوعان عن البرهان الذي أوضحه الله، لأنّ ذلك ليس فيه إلاّ شيء صنعه الله للمؤمنين، واختصّهم به دون غيرهم من الكافرين، وليس أحد ينتفع بالتّسمية من الله، وإنمّا ينتفع النّاس بما جعل فيهم وحمّلهم، والتّرك من الله على وجهين:

فكل ترك ليس فيه فعل ضدّه فليس بفعل شيء. وكل ترك فيه فعل ضدّه فهو شيء، ومثل ذلك ترك الله أن يميتك إلى إحيائك، وترك أن يغنيك؛ أي: أفقرك، وترك أن يخلق هذا ليس بشيء، كما يقال: ترك خلق الأشياء قبل أن يخلقها، وذلك التّرك ليس بشيء إلاّ صلة في الكلام، وزيادة على ما وصفنا، وكذلك الخذلان معنا ترك لم يخلق فيه شيئا من العون، وقد أكثر في هذا الباب؛ لأنه أصل المزلة، وعليه يتفرّعون.

ودين المسلمين كلّه واحد يقوّي بعضه بعضا، وذلك من عظم الدلالة على صوابه وإثباته، ودين المخالفين كلّهم مختلف، ينقض بعضه بعضا، ويلعن بعضهم بعضا، ومأواهم النّار، والحمد لله على منّه وتوفيقه. انقضي الذي من القصيدة.

مسألة: ومن جواب الشيخ الفقيه ناصر بن أبي نبهان الخروصي: وما معنى عصمة الله تعالى لعبده وتوفيقه له؟

٢٬٠١٢ / ٣٦٬٧٥٥