الجزء 49
الجزء ٤٩ · صفحة ٤٠٣غير عذر يصح له في الحق على نظر واضح، لكنه يشبه أن يخرج فيه فيلحقه معنى الاختلاف هنالك في ثبوت الحجة به عليه في مثل هذا، وقد ثبت في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا ضرر ولا إضرار في الإسلام»(1)، بلى وإنه لهذا المعنى في الكتاب عرق واثق كما كان له في السنة والإجماع أصل باسق، تقتضي ثمرته حجر المضرة رأسا، وليس لأدلة العقل غير المواجهة بالتصديق لهذا من التصويب له على حال، وهذا الذي سألت عنه ليس بخارج على هذا من الضرر في صحيح الاعتبار عند العارفين من أولي الأبصار، وعلى أولئك المحدثين لهذه الأحداث المنكرة الرجوع عنها وزوالها وصرفها لضررها، ولا يجوز لهم التثبت لها، ولا المعارضة لطالب زوالها؛ لأنهم المأخوذون بها، والمستحقون العقاب على الامتناع من إزالة ما أحدثوه، /226 م/ وإصلاح ما أفسدوه كما كان حين يرده، ولا أعلم أنه يجوز في النظر في ذلك على حال إلا هذا الأثر؛ لاستحالة إباحة المضرة شرعا في دين الله تبارك وتعالى، الثابت في الحق عنه في كتابه، وعن رسوله في الحديث المورود في الكتب عن أهل العلم وضعا، المتفق على ثبوته وثبوت العمل به قطعا، ولأن تلك الإيجارات خارجة بمعنى الأملاك لأربابها، وليس إلى غيرهم سبيل في هذا إلا برضى صحيح وإذن جائز، وما أشبه ذلك فيها كغيرها من الأملاك على ما أرى، فكيف لا تكون لهم الحجة؟ كلا إن لهم الحجة في ذلك بالمضرة الحادثة فيها من ذلك على من أحدثها، ولو كان ذلك عن إذن، إذا كان على غير معرفة به، ولا بما يتولد من المضرة منه، وليس إلى عدة الشهور،
(1) تقدم عزوه.