الجزء 49
الجزء ٤٩ · صفحة ٤٠٨وهجروا المسقى الأصل؟ فاعلم أن كل من حدث حدثا بيده أو أمر به، فهو مسؤول عنه يوم القيامة، كان حدثه صوابا أو باطلا، وفي ذلك اليوم ينفع الصادقين صدقهم ويضر الفاسقين فسقهم إذا سئلوا عن أمورهم يوم يقوم الحساب. وأما من لم يحدث حدثا بيده، ولا يأمر به في مثل هذا المسقى، ثم حدث له مال يسقي من هذه 228 س الساقية؛ فله أن يبيع مسقى ماله حتى يصح معه أن الذي أحدث هذا المسقى أحدثه غصبا حراما، والذي يؤمّ في مسجد، فلا حجة إذا سقى في هذا المسقى حتى تقوم عليه الحجة الصحيحة عنده أن ذلك المسقى غصب حرام، أو يقر من أحدث ذلك المسقى بأنه أحدثه حراما، وكان إقراره هذا من قبل أن يزيل المقر هذا المسقى الذي سمعه. وأما إذا زال المال من هذا المسقى من يده ثم أقر بعد ذلك بأن ذلك المسقى حرام؛ فلا يجوز قوله على من زال إليه(1) المال من يده، ولو كان ثقة إلا ببينة عدل يصحها على قوله، وعلى هذه الثقة أن يصلي خلف إمام هذا المسجد صاغرا، إذا كان إمام هذا المسجد زال هذا المال إليه من باب الحلال، حتى يصح هذا الثقة أن الذي قاله في قوله في هذا المسقى أنه حرام ببينة عدل، وإلا فالتبعة على المحدث والمتبع لا يرى بحدثه معذورا حتى يصح أن معه أن هذا الحدث حرام يعلم بنفسه أو ببينة عدل، فافهم ما وصفت لك، ولا يضيق ما وسع الله من الحلال على عباده، ومن ذلك أنك لو علمت أن هذا الثوب الذي يصلي به إمام المسجد هو ثوب أغصبه منك لص، وأقر معك إمام المسجد أنه اشترى هذا الثوب من عند ذلك اللص، لما حل لك أن تخلع ذلك الإمام إمام ذلك المسجد، ووجب
(1) هذا في ث. وفي الأصل: النية.