الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٢٠٢الباب الحادي عشر في الخذلان والختم والطبع والأكنّة
من كتاب الإرشاد: والخذلان هو القدرة على الكفر، وكلّ من خلقت له القدرة على الكفر فهو مخذول.
والخذلان أيضا ترك العبد من العصمة، والنصر هو الإعانة من الله تعالى وقيل لما نزل: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة:67]، قال النّبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا أبالي بمن نصرني وخذلني»(1) فهنيئا لمن تولى الله تعالى نصره وعصمته.
والحرمان فوات الطّاعة والثواب عليها، والقدرة على المعصية والجزاء عليها، والله أعلم.
مسألة: في قوله تعالى: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [البقرة:7]، فالختم هو الطّبع، وهو بمعنى التغطية للشيء والاستيثاق من أن يدخله شيء آخر، والمعنى طبع الله على قلوبهم فأغلقها وأقفلها فليست تعي خيرا ولا تفهمه /73/ ﴿وَعَلَى سَمْعِهِمْ﴾؛ فلا يسمعون الحق ولا ينتفعون به، ﴿وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ [البقرة:7]؛ أي: غطاء وحجاب، فلا يرون الحق ولا يهتدون إليه.
قال أبو علي: جعل الله أعمالهم السيئة طبعا على قلوبهم بما ركبوا من الذّنب على الذنب حتى ران القلب واسود. وذلك عند فعل العبد لا قبل ولا بعد؛ لأنه لو كان قبل لكان حجّة للعبد على الله يوم القيامة، إذ قد ختم على قلبه وطبع فلم يقدر أن يؤمن، فكيف تلزمه العقوبة عليه؟ وحقيقة الطبع والختم والأغشية، إنمّا هو فعل ما يصير به القلب مطبوعا ومختوما عليه ومغطّى من الحق، لأن
(1) أورده الرستاقي في منهج الطالبين، 01/ 467.