الجزء 49
الجزء ٤٩ · صفحة ٤٢٠أهل البلد، وهذا من الصلاح. وما أخذتم من الناس في أمر الفلج من طعام أو دراهم، فأذهبها السلطان أو غيره؛ لم يكن عليكم في ذلك ضمان ولا تبعة.
وكذلك الحفار إذا دخلوا في الفلج بعد الوقت وخرجوا منه قبل الوقت؛ فلا إثم عليكم في ذلك، وذلك على الأجراء، وتشترطون عليهم(1) متى يدخلون ومتى يخرجون، فإذا خالفوكم في ذلك؛ كان ذلك عليهم دونكم. ومن قال: لا يعطي ما وقع عليه [حتى ينضف](2) الطين؛ فلا عذر له في ذلك، فإن قدرتم عليه وتجبرونه(3) على الإعطاء كان لكم ذلك. وإن شرطوا على الحفار شرطا في حفره أو في كرائه، /235 م/ فأنكركم ذلك، وأشهدتم عليه شهودا؛ لم تقبل شهادة أحد ممن له مسقى في هذا الفلج، فإن أردتم أن تشهدوا على الحفار فأشهدوا قوما لا سقي لهم في هذا الفلج، ولا يهنوا في ذلك، ولا يخافوا في ذلك لومة لائم ما اجتهدتم في طلب الحق، ولكم الأجر والثواب إن شاء الله، وتتجروا عليه من قدرتم عليه من ثقة أو غير ثقة حتى يخرج هذا الفلج، ويحيى البلد، ولا تقصروا في ذلك، وهذا من الطاعة لله فيما قمتم بصلاح بلادكم، فلو ظهر إليكم من أحد كراهية وشتمة أو غضب أو تعنيف فاحتملوا ذلك كله فيما ترجون من الصلاح له ولكم، فإنه ينذر من عقل ويحمد العاقبة، وذلك أنكم تحمدون العاقبة والثواب في ذلك، ولا تقدرون على هذا كله إلا بالصبر والاحتمال، والإغضاء عما تسمعون من المكروه والأذى.