قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 49

الجزء ٤٩ · صفحة ٤٢٢

يحفر هذا الفلج، فإذا أخذ(1) في حفره لم يكن له رجعة، ولم يكن لكم عليه رجعة، إلا أن يتفق على ذلك أهل الفلج والحفار، ولا يقع في أنفسكم ضيقة ولا حرج، ولا ظن ولا شك فيما قمتم به من صلاح هذا الفلج، وإن اشترطتم على الحفار أن ينضف الطين فلم ينظف؛ لم يكن لأحد عليكم من الناس حجة في ذلك، ومن لم تقدروا أن تأخذوا منه ما يجب عليه في الحفر؛ جاز لكم أن تستعملوا عليه من يقدر عليه، ولو كانوا غير ثقات، ولو هدوهم بالتهديد والضرب والتغليظ من القول، /236 م/ وهدّوهم بالعقوبة الموجعة.

مسألة عن الشيخ أبي الحسن علي بن محمد بن علي الأصم: وقفت [على] ما تقول في فلجين في قرية، أحدهما أعلى من الآخر، فإذا شحب أصحاب الأعلى فلجهم نقص على أصحاب الأسفل ماؤهم واختلفوا في ذلك، ما ترى فيه؟

الجواب: إنه إذا كان مخرجهما من موضع ومجراهما واحد؛ لم يجز(2) لأصحاب الأعلى أن يفعلوا، فيكون الماء بالقسمة، وإن لم يكن مخرجهما ومجراهما واحدا، وكان بينهما أكثر من ثلاثمائة ذراع؛ فجائز لأصحاب الأعلى والأسفل شحب فلجهم، وليس لأصحاب الأسفل منعهم حتى يعلم يقينا أنه يجذب ماء ذلك الأسفل بالبينة العادلة. وإن كان بينهما أقل من ثلاثمائة ذراع، فقد اختلف الفقهاء في ذلك؛ فمنهم من لم يجز لهم في ذلك فعلا يضر بفلج جيرانهم من شحب فلج، ولا حفر بئر. وقد أجاز ذلك آخرون، والله أعلم.

(1) ث: أخذتم.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: يحفر.

٢٠٬١٤٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.