الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٢٠٤بالكفر.
وقالت الجهميّة: معنى العون هو أنّ الله حملهم على الإيمان فلا يكفروا، والخذلان هو أنّه حملهم على الكفر فلا يؤمنوا، ووافقهم على ذلك طوائف من الرّوافض.
وزعم أحمد بن المحسن فيما حكي عنه أنّ العون هو ما يعطى للمؤمنين على الكافرين، الإدالة والظفر والغنيمة والسباء.
وقال قوم من أهل الإثبات: إنّ العون هو ما يوجد من خلق الله - عز وجل - لأفعال المؤمنين. والخذلان: هو ما يوجد من خلق الله - عز وجل - لأفعال الكافرين، واستدلّوا على ذلك بقوله: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾ [الأنعام:125] الآية، هذه الأقاويل فيما ذكر في الجهالات.
وذكر أبو المعالي في كتابه: إنّ التوفيق هو خلق قدرة الطّاعة، والخذلان هو خلق المعصية، قال: فالموفق لا يعصي إذ لا قدرة له على المعصية، قال: وكذلك القول في نقيض ذلك، قال: وصرفت المعتزلة التّوفيق إلى خلق لطيف يعلم الربّ تعالى أنّ العبد يؤمن عنده، والخذلان محمول على امتناع اللّطف، وكذلك وجدت عنهم في أثر أظنّه لهم، قالوا: إنّ الخذلان هو خلاف الألطاف التي يحدثها الله للمؤمنين.
وفي كتاب المعالي أيضا قال: إنّ العصمة هي التّوفيق بعينه، فإن عمّت كان توفيقا عاما، وإن اختصت كان توفيقا خاصا، وكذلك زعم أنّ الهدى من الله هو خلق الإيمان، والإضلال هو خلق الضلال.
وحكي عن المجبرة أن الخذلان هو استطاعة الكفر.
وقال أبو عمار في كتاب الجهالات: إنّ قول المسلمين: ومن وافقهم من