الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٢٠٥أهل الإثبات أنّ العون غير الاستطاعة، وإنمّا هو /74/ توفيق الله - عز وجل - وتسديده للمؤمنين، [وهو فضل من الله - عز وجل - على عباده المؤمنين](1)، يؤتيه من يشاء، ويمنعه عمن يشاء.
والخذلان من الله - عز وجل - للكافرين، هو لا يوفقهم ولا يسددهم، ولا يرشدهم لمعرفة دينه ولا العمل به، وهذا هو الصّحيح لقول الله - عز وجل -: ﴿مَن يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الأنعام:39]. والعون والتّوفيق والعصمة من الله - عز وجل -[إنمّا هي](2) للمؤمنين في حال فعل الإيمان لا قبل ولا بعد، وهي نعمة من الله وفضل، لقوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء:83]، في أمثالها من الآيات، اختصّهم بها دون الكافرين، وكذلك خذلانه للكافرين، إنمّا هو في وقت فعلهم الكفر لا قبل ولا بعد، ولا حجّة لهم على الله في أن خذلهم ووكلّهم إلى أنفسهم من أجل كفرهم به، وعصيانهم إيّاه ليس لهم جميعا على الله تعالى أن يعينهم، ولا أن(3) يهديهم إلى دينه بعد أن جعل فيهم قوّة يقدرون بها على فعل الإيمان، ومكّن لهم ما يأتون منه(4) من ذلك وما يتركون.
فصل: إعلم أنّ العبد لا يقدر على فعل طاعة الله - عز وجل - إلاّ بعونه وتوفيقه وفضله وعصمته إيّاه، كما قال تعالى: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا