الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٢٠٦زَكَى مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ} [النور:21].
وقال أبو سفيان: قيل لأبي عبيدة مسلم لا يستطيع الكافر الإيمان؟ قال: ما أزعم أن من يستطيع أن يأتي بحزمة حطب من الحلّ إلى الحرم لا يستطيع أن يصلي ركعتين، وما أزعم أنّه يستطيع ذلك إلاّ أن يوفّقه الله تعالى. وقال بعض السّلف في هذا المعنى:
أنت وفّقت من إليك استجابا … أنت ألهمت من أناب وتابا
أنت جنّبتهم ركوب المعاصي … ما استطاعوا لولاك منها اجتنابا
أنت وصلتهم إلى كل خير … ولهم قد جعلت إلى كل عون مآبا
أنت أحللتهم رضاك ففازوا … وبرحماك لم يذوقوا العذابا
أنت بوأتهم نعيما وملكا … ثم أعطيتهم عطاء حسابا
أنت كفّرت عنهم كل ذنب … أذنبوه فلم ينالوا عقابا
أنت أكرمتهم فمن أجل هذا … لم تناقشهم لديك حسابا
أنت أحسنت عنهم حين قاموا … في دجى اللّيل يدرسون الكتابا
أنت قويّتهم فباتوا قياما … جزّؤوا الليل كلّه أحزابا
مسألة: والخذلان عند أصحابنا ليس بمعنى موجود، غير أنّ الله تعالى ترك الكافرين أن يعينهم، ولم يفعل بهم شيئا يسمى خذلانا، وقد يقول الرّجل لصاحبه: أخذلتني إذا تأخر عنه فيما يريد كما قدمنا في بيت طرفة، خذولا ولا(1) تراعى إلى تمام البيت، يريد أنهّا هي تخلّفت عن صواحبها فسمّاها خذولا،
(1) زيادة من ث.