الجزء 50
الجزء ٥٠ · صفحة ٢١واستباحتها غصبًا وجبرًا(1)، [إلا إنّ](2) من النّخل ما يكون على السواقي الجوائز وغير الجوائز، ومنها ما يكون على طرقات المسلمين والقوائد منها والجوائز والحملان، ومنها /15/ ما يكون صدودها أو مقامها في مال من لا يملك أمره مثل الغائب والمفقود واليتيم والمعتوه وغير ذلك من جميع ذلك يحتمل للوقيعة وغير الوقيعة، فإذا جاز لهذا السجل؛ جاز للآخر في هذه المواضع المذكورة وغير المذكورة.
فإن قال قائل: [لا، بل يجوز](3) لربّ الوقيعة أن يسجلها حيث كانت وأين كانت؛ لأنّها لا يثبت لها سجالها شيئًا من الأملاك؛ قيل له: فهل يجوز عندك وضع قذاة في طريق المسلمين أو في ساقيةٍ من سواقي أنهارهم عمدًا منك لوضع تلك القذاة أم لا؟ فإن قال: لا يجوز؛ فقد رجع عن قوله بإجازة سجال تلك النّخلة حيث كانت وأينما كانت، وصحّ خطؤه في ذلك، وإن قال: يجوز؛ فقد بان ارتكابه لنهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والعلماء من بعده حيث قالوا: يؤذي ما يقذي الطّريق والمسجد ما يؤذي العين. وقيل: إماطة القذا من الطّريق والمسجد مهر حور العين، أو كلام هذا معناه، وعلى دليل الرواية لم يستطع في هذا المعنى التفريق بين المسجد والطّريق، وإن كان قد رخّص بعض المسلمين وأجاز الانتفاع بالطّريق كالشيء اليسير مثل وضع التراب، ومن شرطه أن يوضع فيها صباحًا