الجزء 50
الجزء ٥٠ · صفحة ٢٢ويزال عنها رواحًا، ومثل ذلك قد /16/ قالوا في الغماء(1) على الطّريق الجائز إذا كان أساسه في ملك المغمي أو غيره من البالغين الأحرار على سبيل الإباحة منه له على سبيل الاضطرار، والشرط فيه أن يكون يمرّ تحته الراجل والراكب على أضخم الدوابّ وأعلاها حاملةً أضخم ما يكون من الأثقال وأعلاها، والراكب فيها قائمًا فوق هذا الحمل، وشدّد(2) في مثل هذا الأكثر من المتقدّمين أهل الفقه في الدين؛ لأنّهم جعلوا الطّريق مالكة نفسها حاكمة ما تحتها وما فوقها من تخوم الأرض إلى أعلى السماء، والأخذ بالرخصة جائزٌ والتنزّه مع الإمكان أحسن، والسلامة من ذلك أسلم وأولى وأحزم.
وكذلك عندنا السواقي والأنهار لا يجوز وضع شيءٍ فيها ولا الإحداث عليها، إلا برضا أربابها إذا كانوا ممّن يصحّ رضاه وتعرف طيبة النفس منه، وكذلك أموال من لا يملكون أمرهم على هذا القياس؛ لا يجوز الإحداث فيها ولا عليها ألبتّة؛ لأنّ في ديننا القويم وصراطنا المستقيم أنّ أموال أهل القبلة حرامٌ حجر البسط للأيدي فيها إلا برضا أربابها أو الانتفاع بها، إلا على موجب الشرع من بيعٍ أو هبةٍ أو عطيةٍ أو تعارفٍ خارج على معنى العدل، أو يكون محكومًا به على أحدٍ بشيء من الحقوق كان حكمها بإجماعٍ(3) من المسلمين /17/ أو برأيٍ من آراء أهل العلم بالدين السالكين سبيل المهتدين، أو لمعنى الدلالة على رأي من أجازها فأباحها، كان المالك لها من أهل العدل والتحقيق والصدق والتصديق أو
(1) غَما البيتَ يَغْموه غَمْواً ويَغْمِيهِ غَمْياً إذا غَطَّاه، وقيل: إذا غَطَّاه بالطِّين والخشب، والغُّما سَقْفُ البيت، وتَثنيته غَمَوان وغَمَيان، وهو الغِماءُ أَيضاً. لسان العرب: مادة (غما).
(2) ق: شدذ.
(3) هذا في ق. وفي الأصل: إجماع.