قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 50

الجزء ٥٠ · صفحة ٢٣

منافقًا قد حاد عن الطّريق خارجًا عن مذهب أهل الاستقامة والتوفيق، مستحلا كان أو منتهكًا، وفي جميع الأمور المحجورات متهوكا(1)، ولجميع ما افترضه الله عليه في دينه تاركًا، إلا أنّه قد أقرّ بالجملة وأشاعها مع أهل الدار والمحلة، وكذلك كل من يشتمل عليهم في ذمّتهم، ولو لم يدخل معهم في ملّتهم إذا كانوا ليسوا بأهل حربٍ للمسلمين ويعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون.

وأمّا أهل الحرب للمسلمين؛ فجائزٌ قتلهم وسبيهم وغنيمة أموالهم بعد الدعوة من أهلها و(2) الإيباء منهم عنها، وإن كان الأمر كذلك في ذلك؛ فما الحجّة وما الدليل على إباحة السجل لهذه النّخلة حيث كانت وأين كانت؟!

فإن رجع إلى ما قلناه وبيّناه من العلل البيّن ضررها وقال: لا، بل يجوز لربّ النّخلة الوقيعة أن يسجلها، ويبني لها دكانة في مال من يملك أمره ويصحّ رضاه؛ قلنا له: بماذا يجوز لك للوقيعة، وأما غيرها فلا يجوز على هذا الشرط الذي شرطته؛ والعلّة واحدة؟ فإن قال: لأنّ غير الوقيعة يثبت لها سجالها ملكًا وأصلا في ماله، والوقيعة لا يثبت لها /18/ شيئًا؛ قلنا له: وما تقول إذا أعطى صاحب المال ربّ النّخلة سهمًا من ماله(3) أو موضعًا يضع فيه ذلك السجال، منحه(4) إيّاه ما دام حيًّا أو ما دامت النّخلة قائمةً، وهو حرٌّ بالغٌ عاقلٌ، أتصحّ تلك

(1) وإنه لمُتَهَوِّكٌ لما هو فيه؛ أي يركب الذنوب والخطايا، الجوهري: التَّهَوُّكُ مثل التَّهَوُّر، وهو الوقوع في الشيء بقلة مُبالاة وغير رَوِيَّةٍ. والمُتَهَوِّك الذي يقع في كل أَمر. لسان العرب: مادة (هوك).

(2) ق: أو.

(3) ق: مائه.

(4) ق: منحة.

٢٠٬١٧٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.