الجزء 50
الجزء ٥٠ · صفحة ٢٤العطية أو الهبة أو المنحة أو الإقرار وهو صحيح البدن ثابت العقل، أيثبت عليه ذلك؟ فإن قال: يثبت عليه على هذا المعنى ويصحّ تمليكه إيّاه برضاه؛ قيل له: أيدخل على الوقيعة وغير الوقيعة، فإن قال: يدخل على الوقيعة وغير الوقيعة؛ فقد نقض قوله بقوله، ورجع إلى ما نحن عليه، وإن قال: يثبت للوقيعة، وأمّا لغيرها؛ فلا يثبت؛ قيل له: فيماذا لا يملك أمره في شيءٍ ويملكه في الآخر، والعلّة واحدةٌ، والإباحة والرضا منه بيّنٌ ثابتٌ، فلم ير له سبيلا ولا ملجأ عن ما نحن عليه ولا دليلا غير ذلك ما نحن عليه، وما بيّنّاه وشرحناه وأوضحناه إلا على رأي من رأي المسلمين بإجازة السجال للنّخلة في موضع لا تملك تلك النّخلة إذا كانت النّخلة عليها ضررٌ بيّنٌ؛ لأنّ السجال لا يقدح في الأرض نفسها شيئًا من الضرر، ولا يكون عوضه من بعد صرفه فسلا على ما وجدناه في آثار المسلمين، فعلى هذا المعنى جائزٌ؛ لأنّه لا ضرر ولا إضرار في الإسلام.
وأمّا فيما يؤول إليه النظر لا على سبيل المعارضة والمكابرة [منّي أن لا](1) يحكم على صاحب الأرض /19/ التي يقع فيها ذلك السجال؛ لأنّه تبدو منه مشاغله لمن يثير الأرض ومعارضة للقرار، ومنع الزرع في تلك البقعة، وإن قيل: إنّ على الحاكم أن يقوم تلك البقعة فيحكم فيها للسجال بها قيمة وسط على معنى القعد لصاحبها ما دامت تلك النّخلة قائمةً؛ فله أجر أرضه المشغولة به(2)، فإنّي لا أقول ذلك ولا أراه لثبوت علل ما يقع عليه وجهالة المثل والمدّة له، غير أنّي لا أقول إنّ القائل بذلك والحاكم أخطأ دينًا، كلا، ولكنّه أصاب رأيًا يسعه