قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٢٠٧

وإنمّا عذب الله الكفّار لارتكابهم ما نهاهم عنه لا لأنّه لم يوفقهم ولم يعنهم، وبالله التوفيق.

مسألة: وفي بعض الآثار: وسألت عن الخذلان، هل يحسن أم لا يحسن ولا يرى؟ قال: فلا يجوز أن يقال: يحسن ولا يرى في شيء من التّوفيق والتّسديد، ولا في الخذلان، ولكن ذلك إنمّا يدرك بالخبر الذي ذكره الله في القرآن من توفيقه وتسديده للمؤمنين، فمن لم يعنه ولم يوفّقه ولم يسدّده حتى فعل علمنا أنّه مخذول إذا لم يوفقه ولم يسدده. والعون والتّوفيق والتسديد والتأييد بمعنى واحد.

مسألة: فإن سأل عن العون، هل هو جزء واحد من أجزاء متغايرة؟ قيل له: قد ذكر في كتاب الجهالات اختلافا بين أصحابنا في ذلك.

قال بعضهم: لكلّ جزء من الإيمان جزء من العون.

وقال آخرون: /75/ بل هو جزء واحد موضوع لكل الإيمان، والله أعلم.

فإن قال: هل يوصف الكافر بأنّه معان؟ قيل: لا، على الجوابين، [وأمّا أعين فقد يقال له على أحد الجوابين](1) إذا كان معه بعض الإيمان.

مسألة: فإن قال قائل: ما ضدّ العون؟ قيل: هو الخذلان.

فإن قال: كيف يضدّ شيئا غير شيء؟ قيل: إنّ ضدّ كلّ فعل تركه، والعون فعل، والخذلان ترك، وقد قال بعض المتكلّمين: إنّ التّروك غير الأفعال، وقال آخرون: من التّروك أفعال وغير أفعال، والقول الآخر أحبّ إلينا.

فإن قال: كيف تسمّونه خذلانا وهو عندكم ليس بشيء؟ فهل تقع الأسماء إلاّ على الأشياء؟ قيل له: إنّ من الأسماء أسماء واقعة على غير شيء كالأزل

(1) زيادة من ث.

٢٬٠١٩ / ٣٦٬٧٥٥