الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٢٠٨والعدم، والمحال والفساد، والمتناقض، والفناء، والخذلان، سمّيت بهذه الأسماء ليفرَّق بينها والأشياء الكائنات، ولولا الأسماء لما فرّق بين الكائن وغير الكائن.
مسألة: وهل يقال: حبس الله عونه عن الكافرين؟ قيل له: قيل في بعض الأثر: كفاك أن نقول: إنّ الله خذلهم ولم يوفّقهم.
مسألة: وفي الجهالات: فإن سأل عن فعل الصّغيرة، هل كانت بخذلان أم بغير خذلان؟ قيل له: وقد اختلف في هذا المعنى، فمن زعم أن العون يتجزأ على تجزئة الطّاعة وكذلك الخذلان يقع على كل معصية، فمن زعم أنّ العون مقرون بالوفاء وكذلك الخذلان عندهم مقرون بالخروج من الوفاء، والله أعلم وأحكم.
مسألة: فإن سأل عن المؤمن إذا فعل كبيرة، هل يقال: إنّه مخذول؟ قيل له: إنمّا يقال: خذل ولا يقال: مخذول، والكافر إذا علم الله أنّه يموت على الكفر، وقد أتى في بعض الأحايين بالوفاء بجميع دين الله، فقال: إنّه يقال له: مخذول من أجل أنّ الله تعالى أنّه وضع اسم مخذول على المذمّة، فقال: ﴿فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولًا﴾ [الإسراء:22]، وقد قيل أيضا: إنّ اسم معان لا يكون إلاّ للمؤمنين، فهو مذمة عندهم، والله أعلم.
مسألة: فإن قالوا: هل يجوز أن يعين الله أقواما ثم يخذلهم بعد ذلك، ويخذلهم ثم يعينهم بعدما خذلهم؟ قيل له: إنّ الله - عز وجل - يعينهم ما داموا متمسّكين بطاعته، فإذا عصوه وخالفوا أمره خذلهم وما هم فيه، وأمّا أن يمدحهم ثم يذمّهم أو يذمّهم ثم يمدحهم بعد ذلك فلا يجوز. انقضى ما نقلناه من تفسير قصيدة أبي نصر المغربي.