الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣المعنى وغيره، وأنه هو أرحم بأمته وأحفى بهم وأولى كمحبة المولى جل وعلا بعبيده، ولا يرضى فيهم إلا بما هو أحسن معه وأقرب إلى جوازه؛ والله أعلم.
رجع إلى الكتاب: ومنها الأخبار التي تنازع الناس في تأويلها على مبايعاتهم إذا عقدوها على شروط بينهم. ومنها ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «نهى عن شرطين في بيع»(1)؛ هذا ما اتفق على إبطال البيع منه؛ وهو أن يبيع الرجل الغلام لغيره بثمن معلوم على أن يبيع المشتري له غلاما بثمن معلوم، أو بثمن يتفقان عليه؛ فهذا ونحوه لا يجوز في البيع باتفاق الأمة.
وأما ما اختلفوا في جوازه وفساده؛ فهو نحو 105 س ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه اشترى من جابر بن عبدالله بعيرا، وشرط جابر ظهره من مكة إلى المدينة، فأجاز النبي - صلى الله عليه وسلم - البيع والشرط(2).
وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أن عائشة اشترت بريرة لتعتقها، فاشترط البائع ولاءها لنفسه فأجاز النبي - صلى الله عليه وسلم - البيع وأبطل الشرط؛ وقال: «الولاء لمن أعتق»(3).
قال غيره: وفي رواية أخرى عنه أنه قال: «لحمة الولاء بها كلحمة النسب لا
(1) أخرجه الربيع، كتاب البيوع، رقم: 569. وأخرجه النسائي، كتاب البيوع، رقم: 4629؛ والدارمي، كتاب البيوع، رقم: 2602.
(2) أخرجه الربيع، كتاب البيوع، رقم: 570. وأخرجه البخاري بمعناه، كتاب الشروط، رقم: 2718.
(3) أخرجه الربيع، كتاب الطلاق، رقم: 535؛ والبخاري، كتاب البيوع، رقم: 2156؛ ومسلم، كتاب العتق، رقم: 1504.