الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٢٠٩مسألة: ومن كتاب الأكلة(1): والتّوفيق، والخذلان، والختم وهو الطّبع، والأكنّة والوقر، إنمّا يكون جميع ذلك عند فعل العبد لا قبل ذلك ولا بعد، وأمّا العصمة فهي أن يعصمه الله فيما يستقبل، فمن نجا من الهلكة فمن قِبَلِ الله وعصمته إيّاه وتوفيقه ومنّه وفضله.
مسألة: قال: معنى الخذلان هو القدرة على الكفر، وكل من خلق الله له القدرة على الكفر فقد خذله، والخاذل هو الخالق القدرة على الكفر.
قال: ومعنى الحرمان هو القدرة على المعاصي سوى الكفر، والمحروم من جعل(2) له القدرة على المعصية، والحيلولة هو المنع والصرف، الحيلولة والميلولة بمعنى واحد، وهي القدرة على الكفر والمعاصي، وهو معنى قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِي﴾ [الأنفال:24].
والتّوفيق ما يكون عنده الطّاعة، وفي الحقيقة هو القدرة على الطّاعة.
وقيل: التّوفيق ما كان له الموفّق موفّقا، وأمّا الموفّق هو المقدور للخلق على الطّاعة(3)، واللّطف ما كان من المعلوم أنّه إذا وجد كانت الطّاعة عنده لا محالة، وهو القدرة على الإيمان عندنا، وكذا القدرة على سائر الطّاعات ألطاف لها.
والعصمة هي الحراسة من موافقة المعصية، وهي القدرة على الطّاعة، ومعنى المعصوم الذي يحرس المكلّف من إيقاع المعاصي، /76/ وهو في الحقيقة الباري - عز وجل -. انقضى الذي من كتاب الأكلّة تأليف القاضي نجاد بن موسى.