الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٢١٠مسألة في الختم والطّبع: قال الله تعالى: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ﴾ [البقرة:7] الآية، فقوله تعالى: ﴿خَتَمَ﴾ طبع. قال أبو علي: جعل الله أعمالهم السيّئة طبعا على قلوبهم، ركبوا الذّنب على الذّنب حتى ران القلب واسودّ، ومن بعض كتب قومنا: قال: الختم والطّبع واحد، لأنّك تقول طبعته؛ أي: ختمته، والطّابع هو الخاتم.
وقال بعض أصحابنا في معنى الختم والطّبع: إنّه لمعنى الخذلان وتركه لهدايتهم، يدلّ على ذلك قوله تعالى: ﴿وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الأنعام:110]، وقوله: ﴿وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ راجع إلى معنى به يصيرون ضالين، وهو الذي يوصف به طبع وختم وغشاوة.
من كتاب الثعالبي: إنّ معنى الآية: طبع على قلوبهم، وأغلقها وأقفلها فلا تعي خيرا ولا تفهمه، يدلّ على قوله تعالى: ﴿أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد:24].
قال المؤلف: والختم والطّبع من الله يكون ذلك عند فعل العبد المختوم على قلبه المطبوع عليه لا قبل ولا بعد؛ لأنه لو كان قبل ذلك لكان حجّة للعبد على الله يوم القيامة؛ إذ قد ختم على قلبه وطبع فلم يقدر أن يؤمن، فكيف يلزمه على فعل شيء صدّه عنه بالختم والطّبع! تعالى الله عن ذلك. وليس الختم(1) والطّبع من الله هو شهادة على العبد أنّه لا يؤمن كما قالت المعتزلة.
ومن كتاب الأكلّة: قال: حقيقة الطّبع والختم، والضّلال والأكنّة، والأغشية، إنمّا هو فعل ما به يصير القلب مطبوعا، ومختوما عليه، ومغطّى عن الحق، لأنّ الأكنّة هي الأغطية، ولا يجوز أن يكون قولنا: فلان قد طبع الكتاب، وطبع
(1) زيادة من ث.