قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 50

الجزء ٥٠ · صفحة ٦٢

قلت: وكيف استحقاق الطّريق إذا كان شخطها أقلّ من ثمانية أذرعٍ، أيجعل أصل الطّريق إلا شخطها القائمة عليه، ثمّ يكون القياس بينهما بعد ذلك، أم يجعل للطّريق ثمانية أذرعٍ؛ أعني ذرعها تامًّا ولو كان شخطها قدر ذراعٍ ثمّ تستحقّ نصيبها بعد ذلك؟ قال: إنّ استحقاق الطّريق الجائز فقد اختلف فيه؛ قال من قال: ستّة أذرعٍ. وقال من قال: سبعة أذرعٍ. وقال من قال: ثمانية أذرعٍ، وهو أكثر القول. وإن وجدت الطّريق أعرض من ذلك؛ فيكون لها ذلك العرض كلّه.

وقد اختلف المسلمون /59/ في حريم الطّريق الجائز؛ فقال من قال: إنّ حريمها من كلّ جانبٍ عشرون ذراعًا. وقال من قال: حريمها من كلّ جانب عشرة أذرعٍ. وقال من قال: حريمها ثلاثة أذرعٍ. وقال من قال: حريمها ما لم يضرّ بها في نظر العدول. والقول الأول أكثر.

وإن وجدت الطّريق ضيّقةً أقلّ من ستّة أذرعٍ؛ فيكون الحكم فيها ولها على ما وجدت عليه، حتّى يصحّ أن أحدًا ظلمها حقّها وأخذ منها شيئًا فيؤخذ الظّالم بردّ ما أخذ منها، قليلا كان أو كثيرًا، وعلى حكّام المسلمين القائمين بأمرهم القيام بمصالح طرق المسلمين وصرف ما ناف(1) عليها وأضرّ بها، ولا يجوز أن تمنع الطّريق حقّها الذي تستوجبه في الحكم من الذّرع وما تستحقّه من الموات المتّصل بها، ولكن تعطى حقّها كاملا إذا وجد لها شيءٌ من الموات المتّصل بها المساوي لها، ثمّ يكون القياس بعد ذلك بينها وبين ما يقايسها على ما يوجبه الحقّ، هكذا يوجد في آثار المسلمين.

(1) نافَ الشيءُ ينُوف إذا طال وارتفع. لسان العرب: مادة (نوف).

٢٠٬٢١٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.