الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٢١٢الباب الثاني عشر في هدى السّعادة وهدى البيان والدلالة والإرشاد
ومن كتاب النّور: تأليف الشيخ عثمان بن [أبي] عبد الله الأصم: الهدى على ضربين: هدى السّعادة، وهدى البيان والدلالة والإرشاد إلى الحق.
فهدى السّعادة: لا يستحقّه إلاّ المؤمنون. وأمّا هدى البيان والدلالة والإرشاد إلى الحق: فقد بيّن الله تعالى لعباده المكلّفين أجمع، قال الله تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان:2،3]، فهذا هدى البيان، فهدى البيان قد آتاه الله الخلق أجمعين.
فإن قال: هل هدى الله الكفّار؟ قيل له: نعم، هداهم هدى البيان والدلالة، لا هدى السّعادة، وقد قال تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ [فصلت:17]، فإنمّا ضلّت الكفّار وكفرت باستحبابهم الكفر على الإيمان بسوء اختيارهم.
قال المؤلف: وقوله تعالى: ﴿يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ [النحل:93]، المعنى فمن علم الله أنّه يهتدي لم يضل، ومن علم الله أنّه يضل لم يهتد، من غير أن يكون العلم ساق العباد إلى ما عملوا، وقد بيّن الله مشيئة الهدى، فقال: ﴿وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ﴾ [الرعد:27]، ومشيئة الضلال لقوله تعالى: ﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ﴾ [إبراهيم:27]، وإنمّا هدى الله من اختار الإيمان على الكفر، فبحسن اختياره هداه الله، وبسوء اختيار الكافر والمنافق الكفر والنّفاق أضله، وكلا الفريقين يكون هدى الله للمهتدي وضلاله للضال