قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٢١٣

عند عمل المهتدي والضّال /77/ لا قبل ذلك(1) ولا بعد.

قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف:5]، عند إزاغتهم لا قبل ولا بعد، وقوله: ﴿وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ﴾ [الرعد:27]، عند إنابتهم لا قبل ذلك ولا بعد. ولابد للمكلّف أن يكون إمّا مهتديًا وإمّا ضالا، [فلا يأتي على العبد طرفة عين إلاّ وهو إمّا مهتدي وإما ضال](2)، فقيل: أمّا هداية من هداه الله من الله منّة وفضل يمن بها عليه، وأمّا هداية من عدل فالله يحتج بها عليه، فالمؤمنون والكافرون أجمعون قد هداهم الله تعالى هدى البيان والدلالة؛ فقد هداهم جميعا إلى الدين؛ لأنه قد دلّهم جميعا على الدين، وإضلال الله تعالى ليس كإضلال الشّيطان، يدعو ويزيّن، ويرغّب في شيء من المعاصي.

وإنمّا معنى أضل الله أنّه لم يهد ولم يعصم ولم يوفّق، إنمّا هو فقدان الهدى لسوء اختيار الكافر، كما يقال: خذل فلان فلانا، إنمّا [لا] يعني خذلانه إيّاه [أنّه لم ينصره ولم يعنه؛ لا أنه فعل به فعلا في خذلانه إيّاه](3) شيئا أكثر من تركه النصرة والمعونة.

وليس الضلالة والخذلان ابتداء من الله تعالى بوجودهما كان الكفر، لو كان كذلك لكانت الحجّة للكفار يوم القيامة، يقولون: أضللتنا عن الهدى وخذلتنا عن الإيمان فلم نقدر نؤمن ونتّقي ونعمل عملا(4) صالحا.

(1) زيادة من ث.

(2) زيادة من ث.

(3) زيادة من ث.

(4) زيادة من ث.

٢٬٠٢٥ / ٣٦٬٧٥٥