قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٢١٤

وقوله تعالى: ﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ [الجاثية:23] معناه على علم منه بضلال العبد الضال، وقيل: في قول الله تعالى: ﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ﴾ [إبراهيم:27]؛ أي: يهلكهم ويعاقبهم، فالضلال منه الهلاك، ومنه الذّهاب عن الصّواب، قال الله تعالى: ﴿وَضَلُّوا عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ [المائدة:77]؛ أي: ذهبوا عن الحقّ، فالله تعالى لا يبتدي عبدا بضلال. ويقال: أضلّه الله، وأضلّ الشّيطان، وأضلّ النّاس بعضهم بعضا.

فأضلّ الشّيطان؛ أي: دعا وزيّن ورغّب في المعصية، وكذلك ضلالة السامري، وضلالة النّاس بعضهم بعضا، وليس ضلال الله دعا وزيّن الكفر، ولكن لم يهد ولم يعصم ولم يوفّق وذلك عند فعل الكافرين كما قدّمنا ذلك. انقضى ما نقلته من كتاب النور.

مسألة: ومن تفسير قصيدة أبي نصر فتح بن نوح المغربي في الهدى والضلال: اختلف النّاس فيهما، قال الله تعالى: ﴿يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ [النحل:93]، وقال: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ [القصص:56] وأمثالها من الآيات؛ فقال أصحابنا: الهدى من الله على وجهين:

أحدهما: على معنى البيان، لقوله تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ [فصلت:17]؛ أي: بيّنا لهم ودعوناهم.

والثاني: على معنى العصمة والتّوفيق للمؤمنين، وإيجاد الله الإيمان في قلوبهم، لقوله تعالى: ﴿وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ﴾ [الإسراء:97].

وأمّا الضلال: فهو على فعل العباد، وكذلك الهدى؛ فالله تعالى أضلهم باكتسابهم الضلال الذي هو فعلهم، وهداهم أي: أرشدهم ووفّقهم باكتسابهم

٢٬٠٢٦ / ٣٦٬٧٥٥