الجزء 50
الجزء ٥٠ · صفحة ٩٨من إحدى المشاهدين منذ ذلك الزمان تغيير وأنكر عليه ذلك مع من تولّى أمر البلد بعد هؤلاء الماضين ربما على سببٍ يعرفونه فيما بينهم من التواحد والعتاب والخصام الذي لا فائدة في ذكره، ورفع عليه إنكاره مع ولاة الأمر ومع من يتسمى منهم بالتصدّي للأحكام بين الأنام(1) على سبيل التعدّي منه عليها لقلّة علمه بها، وأراد دحض تضييعه(2) هذا وتعطيله، ومنعه عن طرح مائه من ماله الأعلى للساقية التي يمرّ فيها ماؤه لماله الأسفل.
واحتجّوا عليه الوجهين: الوجه الأوّل: الزيادة منه جريًا للماء فوق ما ثبت له تحت الطّريق المقنطر لها، وذلك لا يجوز. والوجه الثاني: الطرح من ماله الأعلى للساقية السفلى [من ماء بجملة](3) الماء إليها من التراب والقذاء المضرّ لها وبشركائه في ممرّ الماء فيها، فمنعوا عن ذلك وعطلوا عليه الموضع الذي يطرح منه ماؤه، هل ترى فعله هذا جائزًا أم لا، وإذا كان قد صحّ له جوازه بوجهٍ من وجوه الحقّ، هل ترى منعهم له وإنكارهم عليه يقوم به عليه حجّة تضحد حجّته وتبطل ما استقام عليه فعله ذلك، أم ليس فعله ذلك جائزًا، وهو فاسد الأساس أصلا، قيم عليه الحجّة أو لا فكلّه سواء، أم هو ثابتٌ لصحّة جوازه ولا حجّة عليه فتدحضه بعد استقامته أو ثبوته يصير في حكمه كغيره من السالفات، أم كيف الوجه في ذلك مثابا إن شاء الله؟
(1) هذا في ش. وفي ق: الآثام.
(2) وردت في ق من غير تنقيط الياء الثانية. وفي ش: تصنيعه.
(3) هكذا في ق، ش. ولعلّه: مما يحمله.