الجزء 50
الجزء ٥٠ · صفحة ١٠٣الرأي والنظر الثابت/50 م/ له أصل راسخ في صحيح الأثر، فمن أجل ذلك قلنا: إذا دخل الماء السالف مروره(1) بها بأوقاتٍ معلوماتٍ وماء معين في كثرته وقلّته كما ذكرناه آنفًا؛ لأنّها إذا كان حالها والمادة بها هكذا أدركت مع كونها في حملها بانية(2) بأسرها عن حكم الطّريق، وإن كانت تمرّ تحتها؛ ففي الحكم أنّ السّاقية مالكة نفسها باستفراغ الذي استفرغته من بطنها ووجينها فحكمه لها لا للطّريق، فما الدليل على القول بالمنع عن الزيادة عليها جريانها، اللهم إنّي لا أراه إلا من جهة اشتراك الوجينين المقنطر عليها بين السّاقية والطّريق.
فمن هذه العلّة يصحّ القول بالمنع عن الزيادة عليها جريًا وتقريبًا للوقت المؤقّت جريه بها وعلوّ الماء فوق العادة بالوجينين، وإذا ثبت هذا وصحّ فيصحّ جواز القول بالمنع عنه في الحملان والجوائز من السواقي لا لغيره من القول، وإن قيل: يفرق ما بين الحملان وغيرها؛ فكأنّه رأيٌ خارجٌ فرعه عن الأصول الصحيحة في هذا الموطن، فلمّا أن ثبت هذا إلا لاشتراكهما في الوجينين المقنطر عليهما من الضرر المتألّد منه استهلاكهما وسرعة بسبب تلك الزيادة عمّا سلف، ومع صحّة هذا على ما أوضحناه شرطًا مقيّدًا القول بأنّه من القيود المانعة؛ فكذلك السواقي 50 س الجازرة للطرق والسواقي المارّة بجنب الطّريق إذا كان الماء السالف مروره بها على هذه الصّفة، فيصحّ القول بالمنع عن الزيادة عليه لما يتألّد على الطّريق من التأثير بها ضررًا عليها، وعلى المارّة بها من الدواب