قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٢١٥

الهدى الذي هو فعلهم، كما قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى﴾ [محمد:17] الآية، وقال أيضا: ﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَانِهِمْ﴾ [يونس:9] الآية.

وقد يكون الهدى بمعنى الدعاء، قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى:52] قيل: معناه وإنك لتدعو ومعنى قوله: ﴿وَأَضَلَّهُمُ﴾؛ أي: خلق ضلالهم كقوله: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف:5] الآية، فالإضلال فعل الله، والضلال فعل العبد.

وأمّا قوله: "أضلهم الشيطان"؛ أي: دعاهم إلى الضلال وزيّنه لهم، نظيره: ﴿وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ﴾ [طه:79]، ﴿وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ﴾ [طه:85]؛ أي: دعاهم وزيّن لهم لا غير، والله أعلم.

فصل: وقالت المعتزلة فيما وجدت عنهم: إنّ الهدى على وجهين: فوجه منه الدعاء والبيان والدلالة، كقوله تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ [فصلت:17]، قالوا ولا يطلق القول على الكفّار بأنّ الله هداهم، قال: لأنّ ذلك يوهم أنهّم قد اهتدوا، قالوا: ولكن يقال: كما قال الله: هداهم فلم يهتدوا ووفقهم فلم يتوفقوا وعصمهم فلم يعتصموا، وقالوا بمثل هذا في قوله تعالى للمؤمنين: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ [النور:10] الآية، وقد تفضّل على الكافرين في البداية كما تفضّل على المؤمنين، قالوا: لأنهّم جميعا في الابتداء لم يكن منهم أفعال يستحقّون بها شيئا من الأشياء، قالوا: فلم يجز في/78/ الحكمة إلاّ أن يسوّي بينهم، قالوا: فلمّا أمر المؤمنين استحقّوا حينئذ من ألطاف الله وتأييده ما لا يعلم مقداره إلاّ الله، فقالوا: لأنّا نجد في الشّاهد لو أنّ سيّدا أعطى عبدين له كلّ واحد منهما مائة ألف دينار، فأمرهما أن يتاجرا بذلك وينتفعا بربحه، فقصد أحدهما فأطاع سيّده فيه، وقصد الآخر فأفسده وبقي فقيرا، فقالوا: فجاز في

٢٬٠٢٧ / ٣٦٬٧٥٥