قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 50

الجزء ٥٠ · صفحة ١٠٩

على بعضهم بعضًا فيما بينهما، حتّى يحكم بينهما من له الحكم بالرأي، أو يتراضوا بأحدٍ ممّن يبصر عدل ذلك وبطله، ويميز الأعدل ببصر نفسه أو بمبصر يبصره ما هو أعدل في الرأي والنظر؛ لثبوت أصله في أصول الأحكام، أو يتراضوا بأنفسهما على الميل من أخذهما إلى رأي صاحبه بلا حكم، فذلك ممّا يسع فيجوز فيما يصحّ فيه الاختلاف بالرأي، إلا ولكنّه لفي مثل هذه الحكومة لا يصحّ الخصام فيها لأحدٍ مخصوصٍ من البشر بعينه، بل هي ممّا يتداول الرأي والنظر فيها من المشاهدين له، وضررها من المسلمين القادرين على القيام على محدثها في عصرهم وزمانهم.

وإذا لم يصحّ منهم أو من أحدهم التغيير والإنكار عليه والمنع له عن التصدّي لها برأيه ونظره حتّى استقامت على ساقها؛ فقد ثبت الحكم ببقائها على ما هي عليه باليد الثابتة فيها واستحقاقها إيّاها والدخول عليها برأيٍ من المسلمين، وقد عمل به كثيرٌ منهم من المتقدّمين والمتأخّرين ابتداعًا وحدثًا وزيادةً فأنّى(1) لنا وإبانة هذا المجري ماءه في ساقيته تلك التي لا نرى لها معطلا يجوز له تعطيلها عليه، فكيف يجوز منعه عن جري ما أراده من الماء لما له الأولى أو لما زاده عليه من الأملاك فأطرح 53 س له ماءه من ماله وهو لم يصحّ عليه منع في السابق عن جريه فيها تحت تلك القنطرة؟ ولو أراد كلّ يوم مرار يمرّ ماؤه تحتها، أفيصحّ عندكم القول بمنعه عن سقي غير ذلك المال فقط بلا حجّةٍ تصحّ لكم هذه المحجّة، بل أشبه بها كأنّها خارجة عن حييز أهل التمييز بين الهوى والهدى، والحقّ والباطل، فكان ممّا ينبغي لكم التوقّف عن اتّباع أهوائكم

(1) في ق: فأنا. وفي ش: فإن.

٢٠٬٢٦٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.