الجزء 50
الجزء ٥٠ · صفحة ١١٠الداحضة عليكم محجّتكم بالبراهين الواضحة والحجج اللائحة اللامعة بين أعينكم ترونها، غير أنّكم عساكم لا تعقلونها فتسيرون على ضوء أنوارها وجريان دراريها، ولكن لابأس عليكم إذا سلمتم أمرها إلى الله، وأحسنتم الظنّ بمن نشرها فأظهرها، والله وليّ التوفيق.
فلمّا أن صحّ وجه ثبوت جري هذا الماء تحت هذه القنطرة على أيّ وجهٍ كان صحّته من وجوه الحقّ والعدل في الرأي؛ فلا أرى معنى يوجب منع ربّ ذلك الماء عن طرحه في السّاقية السفلى التي يمرّ ماء ماله الأسفل بها إذا لم يحدث بسبب طرحه على تلك السّاقية حدثًا يضرّ بها وبسائر أربابها من كبس لها أو ممّا يحمله ماؤه عليها، فإذا صحّ ذلك بها؛ فعليه رفعه عنها وصرفه بأيّ وجهٍ كان بشرح يركبه في وجين ماله الذي هو ملكه بقدر ما يمنع المضرّة عن السّاقية أو غيره من الحيل /54 م/ المتابعة(1) (ع: المانعة) لمضرّة مائه(2)، ومع إزالة الضرر منه عنها فلا حرج عليه إذا خرج بها ماؤه من ماله لماله؛ لأنّها هي في الأصل له بها أن يمرّ ماؤه فيها لماله، فأين موضع المنع له عن حقّه منها، فما هذا من حال منعه بعد ثبوته وبسط اليد منه وصحّة الملك إلا اختلاف والميل منه إلى الشنآن والشقاق، الذين هما من طبع أهل الحسد والنفاق، وما ذلك معنا(3) بشيءٍ في الأثر ولا في النظر إن شاء الله، والله أعلم. فينظر فيه ويعمل بما صحّ وفاقه للعدل، وما خالفه فلا خلاق له في درجات العدل ومنازل أهله، وأنا أستغفر الله