الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٢١٦كلام النّاس أن يقال: للذي أطاع سيّده وربح لولا فضل سيّده لبقي فقيرا، ولا يجوز أن يقال للآخر: لولا فضل سيّده لبقي فقيرا لترك الانتفاع بما أعطاه وإفساده إيّاه.
والوجه الآخر من الهدى هو ما يزيد الله للمؤمنين من الألطاف والفوائد، كما قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى﴾ [محمد:17]. وقال بعضهم: يجوز أن يبتدأ الله المؤمنين بضروب من اللّطف، لعلمه أنّ ذلك أصلح لهم، ويمنعهـ(1) قوما لعلمه أنّ ذلك أصلح لهم فإنهّم لا ينتفعون به.
قالوا: ويحتمل معنى قوله: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ [النور:10]، أن يكون على هذا المعنى.
وقال بعضهم: يجوز أن يكون الهدى من الله على معنى التسمية لطاعة المؤمنين.
وقالت المجبرة فيما وجدت عنهم: إنّ الهدى من الله للمؤمنين على معنى الدعاء والبيان، وإنّ هداه للكافرين وغير ذلك من الترغيب والترهيب ليس بهدى، بل هو إضلاله، وإنّه إنما(2) لماّ فعل ذلك بهم ليكفروا لا ليؤمنوا، والله أعلم.
هذا ما وجدت في آثار بعض السّلف عنهم، وأظنّه من آثار المعتزلة، أنّ معنى الإضلال من الله يحتمل التسمية لهم والحكم بأنّهم ضالون.
قالوا: فلمّا ضلّوا عن أمره جاز أن يقال: أضلّهم، وإن لم يكن قصد إلى