قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٢١٧

إضلالهم، قالوا: وهذا كما يقال: فلان أضلّ بعيره إذا ذهب، وإن كان قد اجتهد في حفظه.

قالوا: ويحتمل أن يكون إضلال الله إيّاهم هو ترك تسديدهم وتوفيقهم، والله أعلم.

وقد قالوا في الطّبع والختم من الله: إنمّا هو الشّهادة عليهم بأنهّم لا يؤمنون، قالوا: فليس يجوز أن يكون الطّبع والختم والخذلان منعا من الإيمان بوجه من الوجوه، وقد أطنبنا في تخبّط القدريّة في مقادير الله وأفعاله، فلو أضربنا عن ذكرهم لكان أسلم لنا وأجمل بنا، ولكنّا نذكر أقوال المخالفين لنميّز مذهبنا من مذاهبهم الضّالة واعتقاداتهم الخبيثة، وبالله التوفيق.

فصل: وأمّا حمل المعتزلة الهدى من الله تعالى والضّلال، والختم، والطّبع، على معنى الدعوة، والحكم، والتسمية، فإنّه لا سبيل لحمل الهدى على الدعوة، لأنّ الله تعالى فرّق بين الدعوة والهداية، فقال: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [يونس:25]، فخصّص الهداية وعمّم الدعوة، فلا يتوجه حمل الهدى والضّلالة في الآيات المتقدمة إلاّ على خلق الإيمان وخلق الضّلال اللّذين هما اسمان لفعل ما أمر الله به وهو الهدى وفعل ما نهى عنه وهو الضلال، فهما اسمان لأفعال المهتدين والضّالين.

وكذلك حملهم الختم والطّبع والضّلال على معنى التسمية، لإخفاء لسقوط هذا الكلام، أنّ الله امتدح بالآيات التي ذكر فيها الختم، والطّبع، والضّلال، وأخبر فيها عن ضمائر العباد وسرائرهم، وبيّن أنّ قلوبهم في حكمه يقلّبها كيف يشاء، وصرح بذلك في قوله تعالى: {وَنُقَلِّبُ أَفْ‍ئِدَتَهُمْ

٢٬٠٢٩ / ٣٦٬٧٥٥