قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٢١٨

وَأَبْصَارَهُمْ} [الأنعام:110] الآية، فكيف يجوز حمل هذه الآي على التّقليب والتسمية؟ والواحد منّا لا يعجز عن التّسميات والتقليبات.

وزعموا أنّ الجبائي(1) وابنه من المعتزلة قالوا في معنى الختم المذكور: إنّ الإنسان إذا كفر وسم الله قلبه بسيمة تعلمها الملائكة، فإذا ختموا على القلوب تميّزت لهم قلوب الفجّار من أفئدة /79/ الأبرار، فهذا معنى الختم عندهما، وما ذكراه مخالف لنصّ(2) الكتاب، لأنّ الله تعالى قال: ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ﴾ [الإسراء:46] الآية، فاقتضت الآية "الأكنّة"، لأنّ الأكنّة مانعة من إدراك الحق، والتّسمية التي اخترعوا القول بها لا تمنع من الإدراك، وبالله التوفيق.

ومنه: فصل: وفي آثار أصحابنا: الهدى على ضربين: هدى بيان، وهدى عصمة:

فهدى العصمة: فإنمّا يعطيه الله المؤمنين خاصة، ومعناه: يهديهم إلى طريق الرّشاد، ويعصمهم من الكفر وطريق الفساد.

والثاني: هدى البيان: كقوله: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ [فصلت:17]؛ أي: بيّنا لهم، ويدخل في هذا جميع النّاس مؤمن وكافر، وقال تعالى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ [الإنسان:3] الآية، وقال: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد:10] هذا عام لجميع النّاس، وقد تقدّم في هذا ما يغني به عن إعادته.

وقالت المعتزلة في العصمة الحتمية مثلما قالوا في الهدى: إنّه على وجهين: وجه على معنى الدعاء والبيان والزجر، قالوا: وقد دخل في هذا المؤمن والكافر،

(1) في الأصل: الحنادي.

(2) ث: لبعض لنص.

٢٬٠٣٠ / ٣٦٬٧٥٥