الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤تباع ولا توهب»(1).
(رجع) وروي أن تميم الداري باع دارا واشترط سكناها، فأبطل النبي - صلى الله عليه وسلم - البيع والشرط(2).
واختلف الرواة في مقدار مدة السكنى، فقال بعضهم: أنه اشترط السكنى سنة، وقال بعضهم: اشترط سَكَنه أيام حياته؛ فيحتمل أن تكون هذه الأخبار بعضها ناسخا، وبعضها منسوخا، ويحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - تركهم وهذه الأخبار ليجتهدوا فيها آراءهم.
وعندنا أن خبر بريرة كان شرطه غير جائز؛ لأنه اشترط ما لا يجوز تملكه؛ وهو الولاء الذي جعله النبي - صلى الله عليه وسلم - كالنسب بقوله: «الولاء لحمة كلحمة النسب»(3)، والنسب لا يجوز تملكه لهذا الخبر، فلذلك أبطله النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وأما خبر جابر بن عبدالله في بيع البعير إذا اشترط ركوبه /106 م/ من مكة إلى المدينة لم يكن في نفس عقد البيع، وأنه كان على وجه العارية؛ وقد روي هذا أيضا.
وأما خبر تميم الداري فإنه يحتمل أن يكون الخبر الذي اشترط في البيع سكن الدار في أيام حياته، فتدخله الجهالة بمدة حياته فلا يصح البيع معها؛ لأن ذلك
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: الدارمي، كتاب الفرائض، رقم: 3203؛ والشافعي في مسنده، كتاب البحيرة والسائبة، ص: 338؛ وابن حبان في صحيحه، باب البيع المنهي عنه، رقم: 4950.
(2) أخرجه الربيع، كتاب البيوع، رقم: 570.
(3) أخرجه الربيع، باب في المواريث، رقم: 666؛ والدارمي، كتاب الفرائض، رقم: 3203؛ والشافعي في مسنده، رقم: 1588.