قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٢١٩

وقالوا: ولا يطلق القول للكافر أنّه معصوم ولكن يقال: عصمه الله فلم يعتصم، كما يقال هداه الله فلم يهتد.

قالوا: والوجه الآخر ما يريد الله من المؤمنين من الألطاف والأحكام والإنعام والتأييد، وهذا من القدرية تخرص على غير أصل لأن الله تعالى يقول: ﴿لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ﴾ [هود:43] فدل هذا أن العصمة والرحمة و المن والفضل في الإسلام إنما يكون للمؤمنين خاصة لأن الله تعالى يقول: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا﴾ [النور:21] ﴿وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ [الصافات:57] ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ﴾ [النساء:83] الآية. فلو كانت هذه المعاصم صحة الجوارح والدعاء و البيان لما كان متبعا للشيطان ولكان من الخاسرين، ولكانت الأنبياء وغيرهم من الأولياء لم يتفضل عليهم بالإسلام والهداية والعصمة كما لم يتفضل على إبليس وأبي جهل لعنهم الله -حاشا أنبياء الله وأوليائه من هذا المعنى- ولو لم تكن هذه المعاني فضلا ونعمة لما كانت منه، والله أعلم. انقضى الذي نقلناه من تفسير قصيدة أبي نصر المغربي.

من تفسير قصيدة أبي نصر فتح بن نوح المغربي أيضا:

ولم يقدر المدحور إلا على الذي … ذكرت من الإغراء بالشين والرين

فلو كان مأذوناً له في افتقارنا … إذا قل من ينجو من الإنس والجن

فصل في معنى الأبيات من تفسيرها: يقول ليس يقدر إبليس اللعين على إضلال أحد ولا على هدايته، ولكنه يوسوس في القلوب ويزين المعصية، ويغري إليها ويشهي إلى الناس حلاوة الذنوب ويدعوهم إلى فعلها، ويثبط عن الطاعة، ويشينها للعاملين بها لصعوبة عملها؛ لأن الجنة حفت بالمكاره، وحفت النار

٢٬٠٣١ / ٣٦٬٧٥٥