الجزء 50
الجزء ٥٠ · صفحة ١٥١طريقٌ معروفٌ ثابتٌ متقدّمٌ، وإنّما المدروك أنّه كان يمشيء في المال فحوله إلى طريقٍ لا ينقطع في حالٍ، ولا يخاف انقطاعه مثل طريقٍ جائزٍ لا يموت، وكان إذا سد ماء من الإجالة التي حول عنها الطريق، ثمّ يمشي بعد سدّ مائه في ساقيته من أقرب الأجائل إليه، التي يسدّ منها ماءه؛ مشى مشيًا رفيقًا لم يسبقه ماؤه إلى مال غيره ولا ماله لم يكن له عليه أكثر من ذلك، وإن كان له طريقٌ معروفةٌ مدرك(1)، ولو كان حملانا؛ لم يكن له أن يحولها عنه في بعض القول قليلا ولا كثيرًا. وقال من قال: له يحوّلها إلى أربعين ذراعًا، أو إلى الأربعين ذراعًا، ولا يجاوز به ذلك في الزيادة في جواز الطريق، حتّى يحوله إليها ما لم يبن عليه في ذلك مضرّة في نظر العدول في سبق مائه أو غير ذلك.
مسألة: قال محمّد بن سعيد: الذي عرفنا أنّه إذا كانت ساقيةً جائزًا أو غير جائزٍ؛ إنّ طريق التوابع على جميع السواقي، كانت جائزةً أو غير جائزةٍ ذراعان، وإن كان على الساقية طريقٌ معروفٌ يسلكه التابع على الماء على أحد الوجينين؛ فالآخر تبعٌ للأوّل، فلا حجة لصاحب الوجين الذي عليه الطريق إذا كان كذلك أدرك، ولا طريق على أصحاب الوجين الثاني، إلا أن يصحّ عليهم حجّة حقٍّ يوجب عليهم طريقًا ثانٍ، وإن لم يكن لهذه الساقية طريقٌ تابعٌ معروفٌ؛ كانت الطريق /146/ لأصحاب الساقية بين أصحاب الساقية على الوجينين جميعًا بالحصص، وذلك إذا كانت الساقية فيها أجائل أو لم يكن فيها أجائل، إلا أنّ صاحب الماء إذا سدّ ماءه من الإجالة التي تمضي في هذه الساقية يسيقه ماؤه إلى الإجالة قبل إجالته إذا مرّ من طريقٍ جائزٍ، ومن موضعٍ مباحٍ لا يمنعه عنه
(1) ق: مدروك.