قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 50

الجزء ٥٠ · صفحة ١٦٣

اختلافٌ؛ وقال من قال: إنّ صاحب المال يفسح عن البيت ثلاثة أذرعٍ. وقال من قال: إنّه يفسح عن جدار البيت بقدر ما يرى العدول أنّ ثرى الماء لا يلحق جدار البيت، ويحتال صاحب المال بكلّ حيلة تجوز عند المسلمين لصرف /158/ الثرى عن جدار البيت. وهذا القول الآخر هو أكثر قول المسلمين والمعمول به عندهم؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا ضرر ولا إضرار في الإسلام»(1)، وأمّا الجدار؛ ففيها اختلافٌ أيضًا؛ فقول هي قواطع. وقول: إنّها ملك ولا تقطع. وقول: إنّ الجدر(2) تكون قواطع عن القياس، ولا تكون قواطع عن الفسل، وهذا القول الآخر هو أكثر(3) قول المسلمين والمعمول به عندهم.

وأمّا إذا كان هذا البيت جداره على طريقٍ جائزٍ، وكانت الطريق واسعةً قدر ستّة أذرعٍ أو سبعة أذرعٍ أو ثمانية أذرعٍ؛ ففي ذلك اختلافٌ أيضًا؛ قال من قال: إنّ للبيت منها ثلاثة أذرعٍ. وقال من قال: ليس له ذرعٌ في الطريق إذا كانت الطريق تضرب إلى جدار البيت، إلا أن تكون الطريق واسعةً في الصحراء أكثر من ثمانية أذرعٍ؛ فللبيت منها ثلاثة أذرعٍ. وأمّا إذا كانت الطريق أقلّ من ستّة أذرعٍ أو أقلّ من سبعة أذرعٍ أو أقلّ من ثمانية أذرعٍ ولم يكن الطريق أرفع من البيت ولا أخفق منه؛ ففي ذلك اختلافٌ أيضًا، وأكثر قول المسلمين والمعمول به عندهم: إنّه ليس للبيت ذرعٌ في الطريق، والله أعلم.

(1) أخرجه يحيى بن آدم في الخراج بلفظ: «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام»، باب التحجير، رقم: 303. وأخرجه بلفظ: «لا ضرر ولا إضرار» كل من: الشافعي في مسنده- ترتيب سنجر- كتاب الشفعة والصلح وإحياء الموات، رقم: 1493؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 268.

(2) ق: الجدار.

(3) ق: الأكثر.

٢٠٬٣١٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.