قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 50

الجزء ٥٠ · صفحة ١٧٢

فاجعلوه /167/ سبعة أذرعٍ»(1).

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: يعني بين البيوت والأموال إذا لم يكن دليلا يصحّ على أنّها أعرض أو أضيق؛ لأنّ طرق الفلوات لا حكم بين الخصمين فيها، وإنّما هي على نظر حكم المسلمين، قيل فيها باختلافٍ؛ أكثرها وسعًا أربعون ذراعًا، وأقلّها وسعًا من سبعة إلى عشرة، إلا إذا كانت في النظر لا حرم لها نحو أعلاها مرتفع لا يمرّ عليه، وأسفلها نازلٌ لا يمر عليه، وما أشبه ذلك.

(رجع) وعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «إذا سرتم في أرضٍ خصبةٍ فأعطوا الدوابّ حظّها، وإذا سرتم في أرضٍ مجدبةٍ فانجوا عليها، وإذا [عرستم؛ فلا تعرسوا](2) على قارعة الطريق، فإنّها مأوى كلّ دابّةٍ»(3).

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: أمّا الدواب؛ فعلى معنى الاستحسان، وأمّا الغرس على الطريق؛ فعلى وجهين، إمّا فيها فحجرٌ إجماعًا، و أمّا على طرفيها؛ فمحلّ رأيٍ في حدّ الفسح، وجواز الرأي في ذلك؛ إذ لم يأت في الحديث تعيين الفسح، فكان بذلك جوازًا(4) للرأي.

فأمّا في الطريق في السيوح والفلوات المتّسع جهاتها؛ فقيل: أربعون ذراعًا، يكون العرض الطريق وجهتيها، ويجوز أقلّ في الرأي، والمراد بالاتّساع لمرور الكثرة بالتخالف بين المارّين. وأمّا في البيوت والأموال فيفسح، قيل عن الطريق من كلّ

(1) أخرجه ابن ماجه، كتاب الأحكام، رقم: 2339؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الصلح، رقم: 11380؛ وأخرجه مسلم بمعناه، كتاب المساقاة، رقم: 1613.

(2) في الأصل: غرستم؛ فلا تغرسوا.

(3) أخرجه البزار في مسنده بلفظ قريب، رقم: 6521.

(4) في الأصل: جوزا. وفي ق: جواز.

٢٠٬٣٢٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.