الجزء 50
الجزء ٥٠ · صفحة ١٧٦مسألة: أبو سعيد: قلت: ما تقول في رجلٍ كان عليه في ماله مسقى لغيره، وجواز صاحب الماء من مال هذا يجوز على مائه إذا جابه، وليس لذلك طريقٌ مطرقٌ معروفٌ، إلا أنّه يمضي في المال، ثمّ أراد صاحب المال أن يبني على ماله ويدع الساقية مسلمة، ويدع التابع في الطريق الجائز حتّى يلقي ماءه من حيث يخرج من مال هذا الرجل، هل له ذلك؟ قال: معي أنّه إذا لم يسبقه ماؤه إلى ماله أو إلى مال غيره فله ذلك، وهكذا قالوا في هذه المسألة ما لم يكن الطريق الجائز يرجع أملاكًا /171/ وهي ممّا تموت في الأملاك، فإن كانت على هذا لم يجز أن يقطع مسلك التابع ويدع المال بحاله إن شاء، ويخرج طريقًا في ماله على ما يستحقّه عليه التابع، وإن كانت تدخل أوّل القرية من الموات وتخرج منها إلى الموات؛ فهذه جائز، وله ذلك على ما مضى في أوّل المسألة.
قلت له: فعلى ما قالوا: إنّ له أن يبني على ماله ويدع التابع يمضي في الجائز، هل عندك حين ما يقلب صاحب الماء ماءه ويمضي أم حتّى يسدّه ويوثقه يمضي على مشي ولا يتعبه، فإن لم يسبقه ماؤه إلى ماله أو مال غيره؛ كان لصاحب المال أن يبني على ماله حينئذ؟ قال: معي أنّه قد قيل: إذا قلب صاحب الماء ماءه ويسدّ من أقرب المواضع إلى إجالته، ثمّ يمشي مشيًا لا يتعبه ولا يضرّه، وإذا لم يسبقه ماؤه على هذا الحال؛ كان لصاحب المال أن يبني ماله على هذا، وقال: قالوا: يسدّ أجائله كلّها، ويحكمها قبل أن يقلب ماءه حتّى لا يبقي عليه إلا الإجالة التي تقلب منها وحدها، ويسدّها من أقرب المواضع إليها، وإذا كان على هذا جاز ذلك، فهذا المعنى من قوله ليس لفظه.
قلت له: فعلى قول من يجيز تحويل الطريق إلى أربعين ذراعًا، يجيز ذلك في السواقي أيضًا؟ قال: معي أنّه سواء.