قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 50

الجزء ٥٠ · صفحة ١٨٥

ممّا /179/ قد نزل فهوي؛ فهذا الموجود ذلك في المأثور المشهور أنّه ممّا يصحّ جوازه عن بعض أهل العلم لا عن الجميع، وهو عندي صحيحٌ خارجٌ على وجه العدل من القول بالرأي فيه إن شاء الله، فلمّا أن خرج هذا المعنى من هناك؛ فلا يبعد القول بجواز وضع غير التراب فيها كالتبن(1) وغيره إذا كان في النظر من مصالح الطريق أن يفرش فيها مثل ذلك؛ لصلابتها ووعوثة تربتها من الحجارة كما قيل، فورد الخبر المرويّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «أحصيوا مساجدكم بالحصى»(2)، وقد ثبت ذلك في الإسلام وأهله، ولا أعلم لهذا الخبر ناكرًا ينكره، أو يزعم فيه بتحريف من أهل القبلة، فلمّا أن كان ذلك من مصالح المساجد وليس يبعد القول بما ذكرناه أن يستعمل في الطريق، حيث ما قد خرج كونه صلاحًا لها إن شاء الله، والله يعلم المفسد من المصلح، فينظر فيه، والله أعلم.

مسألة: وعنه: والطريق التي تتخطى من القرية إلى أطوى الزجر، أو إلى شيء من عمران القرية، وتمرّ بالأودية والمسايل الجازرة القرية، وبها الحصى والرمل وتؤذي دواب البقر خاصة أذًى شديدًا، هل يجوز تغطيته وكبسه بالتراب النقي أو التبن لصرف المضرّة؟ قال: قد قيل: يمنعه(3) على ما يدلّ دليل الأثر على ما يشبهه بالمعنى، ويخرج له دليل بمعنى الترخيص عن بعض أهل العلم، ويعجبني جوازه لمعنى الواسع في النظر لرفع الضرر عن /180/ الدوابّ أو البشر، كما أنّ وضع ما يقذي فيها فيؤذي البشر بها محجورٌ، لأجل ذلك السبب لا غيره

(1) ق: كالتين.

(2) أورده الشقصي في منهج الطالبين، 13/ 228.

(3) هكذا في النسختين. ولعلّه: بمنعه.

٢٠٬٣٣٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.