الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٢٢٢فإن قال: ما منع الكافر من الإيمان والمؤمن من الكفر؟ قيل له: اشتغال كل واحد منهما بفعله هو المانع له، كما قال تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى﴾ [الإسراء:94] الآية، فأضاف المنع إليهم، والله أعلم، ومن القصيدة:
بإيمانهم يهديهم الله للهدى … وبالنّقض للميثاق ضل ذوي الخون
فكسبهم للرّشد شاغل قصدهم … إلى الغي هذا واضح بالتعنون
فصل: في معنى البيتين: يقول: بفعلهم الإيمان واكتسابهم إيّاه يهديهم الله تعالى لدينه ويثبّتهم عليه، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ﴾ [يونس:9] الآية؛ أي: يرشدهم بإيمانهم المتقدم الذي هو فعلهم، وقال أيضا: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت:69]، وقال: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ [النحل:97]، قيل: هي القناعة. ومثل هذا كثير.
فصل: وكذلك الكفّار إنمّا ضلّوا بنقضهم عهد الله وميثاقه الذي أعطوه إيّاه على الوفاء بدينه وأداء حقه، فأضلّهم الله تعالى لفعلهم ما نهاهم عنه من الضلال، ولعنهم على نقضهم الميثاق، كما قال تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً﴾ [المائدة:13]، عقوبة لهم على أفعالهم الخبيثة، وقال أيضا: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا﴾ [الصف:5]؛ /81/ أي: مالوا عن الحق والإسلام، ﴿أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾؛ أي: أمالها عن الخير عقوبة لهم، وقال: ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ﴾ [الأنعام:146]، وقال: ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ﴾ [النساء:155]، وقد تقدّم في هذا ما يكفي.