الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٢٢٣مسألة: البيت الثاني كسبهم للإيمان وفعلهم إيّاه شاغل لهم في تلك الحالة عن اكتساب الكفر، ليس في قدرة العبد أن يقصد إلى فعلين متضادين في حالة واحدة، كما أنّه لا يتحرّك إلى جهتين في حالة واحدة، لأنّ ذلك من المحال لا يتوهّم وجوده، قال بعض السّلف في مثل هذا وأنشد(1):
فقصد ذي الرشد فعل الرشد حاجزه … عمّا به غودر الفجّار فجّارا
فكما لا يقدر على فعل(2) الإيمان في حال فعله للكفر، كذلك المؤمن لا يقدر على فعل الكفر في حال اشتغاله بفعل الإيمان، لأنّ الإيمان والكفر متضادّان، لا يجتمعان في قلب، ولا يقومان عن حاجة واحدة، وبالله التوفيق. انقضى الذي نقلناه من شرح القصيدة.
مسألة من كتاب الإرشاد: هل يجوز لأحد أن يقول: إنّ الله - عز وجل - يلهم عباده الطّاعة والمعصية؟ [فالذي عرفت أنّه لا يجوز إطلاق ذلك في المعصية](3) لأنّ الله تعالى يقول: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾ [الحجرات:7]، وقال الله تعالى في الكفّار: ﴿وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ [الأنعام:125]، فالمؤمن منصور، والكافر مثبّط مخذول، والله أعلم.
مسألة: قال أبو سعيد: لا يعجبني أن يقال: إنّ الله كلّف العباد ما