الجزء 50
الجزء ٥٠ · صفحة ١٨٨تلك الطريق، إلا إذا كانت تفرق من طريقٍ جائزٍ إلى أملاكٍ لأناسٍ أو إلى موات مربوب كما جاء في الأثر؛ فإنّهم أولى بها.
مسألة: ومنه: وإذا طلعت طريق من وادٍ إلى مواتٍ من الأرض، وأفضت إلى ذلك الوادي من الجانب الآخر، أو إلى وادٍ غيره، فأحكام هذه الطريق في الصحراء هي طريقٌ على هذه الصفة؛ لأنّها قد شهدت، وقد صارت سبيلا للمارّين، ويفسح عنها الفسح الشرعي من أراد أن يحيي مواتًا من جانبيها أو من جانبٍ، والله أعلم.
مسألة: ومنه: والطريق الجائز في البلد التي بين الأموال إذا لم يوجد لها إلا شخطٌ صغيرٌ قدر ذراعٍ أو ذراعين أو أقلّ، وعلى جانبي شخط موات بين الأموال والطريق مستو بالطريق، فإذا قيس الموات من الجانبين وشخط الطريق فلم /183/ يبلغ إلا ثمانية أذرعٍ أو أقلّ؛ إن هذا الشخط وما يليه من الموات من الجانبين الذين استويا به حكم الجميع حكم الطريق كما ذكرت بين الأموال، ويصرف عنها ما ناف من شجرٍ أو نخلٍ من الجانبين.
مسألة من جواب الشيخ عبد الله بن محمّد بن بشير المدادي: والطريق إذا كانت تمرّ في الفلاة لبيت واحد راع أو غيره، أحكمها جائزٌ أم لا؟ فهذا يخرج على النظر والاعتبار، فإن كان هذا البيت مبنيًّا بالطين أو الحجر وهو ملكٌ لمن يملكه ويصير الطريق أيضًا ملكًا لمن له ذلك البيت؛ فحكمها طريق غير جائز إذا كانت المنزل واحد، إلا أن تتّصل الطريق (ع: بطريق) جائزٍ إلى طريقٍ جائزٍ، فيكون حينئذٍ جائزًا، و أمّا إن كان ذلك البيت أو المنزل ليسه مبنيًّا، وإنّما هو من بيوت الشعر أو الفراش أو تحت شجرة؛ فذلك لا يثبت يدًا ولا يصير ملكًا، وما دام فيه ساكنًا؛ فلا يمنع منه، وهو أولى به من غيره ما دام ساكنًا فيه