قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٢٢٤

يكتسبونه، ولكن يعجبني أن يقال: كلّف العباد ما يطيقون، والله أعلم.

مسألة: إن سأل سائل عن الضّلال: أهو من الله أو سحر(1) الشيطان؟ قيل له: إنّ الضّلال هو فعل العبد الذي ضل به، قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف:5]، وفي الأثر أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يروي عن ربّه جلّ وعلا: «يا ابن آدم بمشيئتي شئت لنفسك ما كنت تشاء، وبإرادتي أردت لنفسك ما كنت تريد، وبمشيئتي أدّيت إلي فرائضي، وبخذلاني وقعت في معصيتي، فأنا أولى بحسناتك منك، وأنت أولى بسيئاتك مني، لأني لا أسأل عمّا أفعل، والعباد يسألون»(2)، فالخذلان يكون عند اعتماد العبد لفعل المعصية وقصده إليها.

وقد يقال: أضل الله، وأضلّ الشّيطان النّاس بعضهم بعضا، ولكل ضلالة معنى، فأمّا إضلال الشّيطان لعنه الله فهو دعوته إلى المعاصي وترغيبه وتزيينه ذلك، وكذلك إضلال السّامري، وإضلال فرعون، وإضلال النّاس بعضهم بعضا وذلك معصية منهم لأنّ الله تعالى نهاهم عن ذلك.

وأمّا معنى "أضل الله"؛ أي: لم يهد ولم يعصم ولم يوفّق، وإنمّا هو فقد الهدى وعدم العصمة، لا بوجود شيء ووقوعه، ألا ترى أنّه يقال: "خذل فلان فلانا"؛ أي: لم يعنه ولم ينصره؛ لا أنه فعل فيه فعلا يسمى خذلانا، كما يقال: إنّ فلانا

(1) زيادة من ث.

(2) أخرجه الديلمي في الفردوس بلفظ «يَا ابْن آدم بمشيئتي كنت أَنْت الَّذِي تشَاء لنَفسك مَا تشَاء وبإرادتي كنت أَنْت الَّذِي تُرِيدُ لنَفسك مَا تُرِيدُ وبفضل نعمتي عَلَيْك قويت على معصيتي وبعصمتي وتوفيقي وعوني وعافيتي أدّيت إِلَيّ فرائضي فَأَنا أولى بإحسانك مِنْك وَأَنت أولى بذنبك مني فالخير مني إِلَيْك بدا وَالشَّر مِنْك إِلَيّ بدا بِمَا جنيت جرى ورضيت مِنْك لنَفْسي مَا رضيت لنَفسك مني»، رقم: 8043.

٢٬٠٣٦ / ٣٦٬٧٥٥