الجزء 50
الجزء ٥٠ · صفحة ٢١٤مسألة: الصبحي: وهل تجد رخصةً جائزةً واسعةً للقائم بالأمر أن يأمر بصرف المنيف على الطرق النوافذ من غير حجّةٍ على ربّ ذلك، ولا يلزمه حفظ ما يقطعه أم لا؟ قال: أمّا في الحكم؛ فلا يثبت على أحدٍ إلا بعد قيام الحجّة عليه والإنذار لديه كائنًا ما كان، فإن كانت له حجّةٌ، وإلا أثبتت حجّته بالحكم كالأيتام، ومن لا يملك أمره، وأمّا إذا تعارف بشيء من فعل الحاكم في بلده(1) مع رعيته؛ فلا يضيق عليه لأن يجري عليهم رسمه الذي ثبت عنه وعرف به فيمن عرف منه ذلك دون من لم يعرف ولم تقم منه حجّة، فإن جاز لهم هذا؛ أعجبني أن يحفظوا المصروف؛ لأنّه لم يقم عليهم حجّة فيمتنعوا عنها فتلزمهم حكم المخالفة التي ينتج منهم المحجور؛ لأنّه جاء الأثر المجتمع عليه من أهل العلم والبصر أنّ الحكم لا ينفذ إلا بحجّة يحتجّ بها على من تلزمه الحجّة.
أرأيت إذا أمرت بالنداء كذلك، /209/ وقلت للشراة: سيروا للطريق، وكان معروفًا عندهم أنّ مسيرهم لقطع النائف عليها، وأنا لم آمرهم، أيسعني هذا وأسلم من مؤنة ذلك ولو قطعوا ما قطعوه؟ قال: يعجبني أن يجعل لكلّ عمل من يحسنه ويقيمه على وجهه ولا يخالف فيه الحقّ، ولا يلزم الحاكم إلا ما يقدر عليه، ومهما لم يقدر على شيءٍ وضع عنه فرضه، وإن وجد المعين استعان به، وإن كره؛ ففي جبره على المعونة اختلافٌ إذا كان قادرًا عليها ويلزم الحاكم بها، ولا يلزم هذا الحاكم صرف ما ناف على الطريق إلا أن يحتسب محتسبٌ فيسأله الإنصاف، فعليه أن يبلغه، فإن أقرّ من هي بيده ما أناف أنّه له؛ أخذ بزواله، وإن أنكر؛ فعلى المحتسب البيّنة أنّه لهذا، فإن امتنع؛ جاز للحاكم صرفه، وأخذ
(1) هذا في ق. وفي الأصل: بلدة.