قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 50

الجزء ٥٠ · صفحة ٢١٦

يملكه، أم كيف الذي يسعه من ذلك؟ قال: أمّا ما ناف ممّا هو جسيمٌ أو حقيرٌ؛ فله صرفه بعد الحجّة على ربّه أو أخذه بصرفه، أو ما يجب عليه من الحبس فلا يزيله، وإن كان ممّا لا تقوم عليه الحجّة كالصبي والمجنون، فإن كان لهما أوصياء؛ احتجّ عليهم، وإلا أقام لهم وكلاء في زوال ما أضرّ /211/ من أموالهم وقبل ولايته وبعدها، سواء إذا لم تكن لهم حجّةٌ أو كانت لهم حجةٌ؛ فلهم، إلا أنّه قال من قال: إن كان محدث هذا النائف قد مات وكان يحتمل حقّه وباطله؛ لم يصرف حتّى يصحّ باطله، ولعلّ بعضًا لم ير على الطريق حجّة، والله أعلم بما وصفنا، وإنّما هذا على معنى ما جاء في آثارهم.

قلت: وهل له أن يأمر بصرف ذلك من غير أن يحتجّ على أرباب الأموال، أم إلا بعد الحجّة؟ قال: ليس له أن ينفذ حكمًا ويثبت حقًّا إلا بعد الاحتجاج على من تقوم عليه الحجّة.

قلت: وإن جاز قبل الحجّة، هل يلزمه حفظ ما يأمر بقطعه، كان لمن يملك أمره أو لا يملكه، أم لا يلزمه حفظه؟ قال: إذا صرف ما يجوز صرفه قبل الاحتجاج على ربّه، فلعلّ حفظه مضمونا(1)، وقيل بمنزلة الأمانة وقد قصر، ولعلّ بعضًا لا يجيز له ذلك، وينظر في ضمانه أنّه لا أحفظ فيه شيئًا، وإن قال قائلٌ بتضمين ما نقص من المزال منه؛ لم يبعد؛ لأنّه متعمّد على من لم يأذن له. وإن قال قائل: لم يضمن بصرف ما يجوز صرفه إذا لم يكن لصاحبه حجّة تثبت

(1) هكذا في الأصل.

٢٠٬٣٧٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.