الجزء 50
الجزء ٥٠ · صفحة ٢١٧عليه الضمان؛ لم يخرج من الحقّ، وهو أحبّ القولين إليّ؛ لأنّه صرف منافًا وجدد(1) معروفًا.
قلت: وإن كان يحتاج أن يحتجّ عليهم، فما القول الذي يحتجّ به ويكتفي به، ويسعه، ولا يلزمه حفظ ما يقطعه بعد ذلك؟ قال: إنّه يأمر أن يزيل ما ناف من ملكه على غيره إذا لم تكن له حجّة، ويجعل له في ذلك أجلا يقدر فيه على /212/ إزالته بلا تطاولٍ، ويلزم الحاكم إذا طلب صرف النائف عليه أو احتسب لمن لا يملك أمره، وله الخيار قبل الاحتساب فيما فيه الاحتساب.
قلت: وإذا أمر بالنداء لذلك في مجمع الناس، أيكفي ذلك، ولو كان من له النخل والشجر والنائف لا يملك أمره، أو كان أحدٌ غير حاضرٍ، وتقوم الحجة بذلك على من يملك أمره، ومن لا يملك أمره، وعلى من لم يحضر ولا يلزمه حفظ ما يقطع بعد ذلك؟ قال: إنّ الحجة لا تقوم إلا على من سمعها أو حضرها في مثل هذا وحكمه لم يسمعها حتّى يخاطب(2) بها فهذا.
قلت: وإذا نادى لذلك في بلده التي هو فيها، أيكفي ذلك لجميع رعيته، كانوا دون الفرسخين عن بلده أو أكثر، أم حتّى يحتجّ في كلّ بلدٍ وحده؟ قال: معي أنّ الحجّة لا تلزم إلا من عرفها وعقلها وقامت عليه، كان قريبًا من الحاكم في سكنه أو أقصى مملكته، كان بشرقي عمان أو غربيها، وكذلك إذا لم يبلغه فمعذور يتخلفه عنها ولو كان بمنزلة الملكين في القرب.