الجزء 50
الجزء ٥٠ · صفحة ٢١٨قلت: وإذا صحّ مرّة واحدة، أيلزمه كلّما أراد ذلك أن يحتجّ، أم يكفيه ما دام قائمًا بالأمر، قصر الزمان أم طال؟ قال: إنّ الحجّة تكفيه فيما كان قائم العين ولم يزل، وما حدث فلا بدّ له من حجّةٍ يقيمها عليه، ولا أعلم في ذلك اختلافًا على قول من يقول بالحجاج في تنفيذ الأحكام وصرف المضارّ.
قلت: وإذا أمر المنادي أن ينادي بذلك، /213/ فلم يحسن اللفظ على المراد، إلا أنّه قد عرف من سمع ذلك أنّ النداء لكذا وكذا، أيكفي ذلك أم حتّى يلفظ لفظًا على المراد ولا يجزي دونه؟ قال: أمّا في الحكم؛ فلا يصح إلا من الثقات بلفظٍ ثابتٍ صحيحٍ، وأمّا على معنى التعارف والاطمئنانة؛ فلا يضيق إذا أمر ببلوغه وصحّته عنده.
قلت: وإذا قال له المنادي: إنّه قد نادى ولم يفسر له اللفظ الذي قال به، والمنادي ليس بثقةٍ عدلٍ، إلا أنّه يطمئن القلب بقوله أنّه قد نادى، أيكفي ذلك أم لا؟ قال: لا يجزي إلا من أهل الثقة والأمانة والبصراء بما يأتون وما يتقون، وإلا فحتّى يصحّ ذلك، ولعلّ بعضًا لا يثبت الحجّة إلا من أهل الثقة ولو صحّ ذلك، والله أعلم.
مسألة: ومنه: في قطع ما ناف على مال الغير من النخل والشجر الذي غرسه بنفسه أكثر ما عملوا به؛ إنّه على غارسه زوال ما يتولّد من غرسه، وأحسب أنّي وجدت الاختلاف في ذلك، وسمعت الشيخ ناصر بن خميس يرفع في ذلك اختلافًا، والله أعلم.
مسألة عن الشيخ ناصر بن خميس ?: وإذا قطع المأمور بقطع الشواريف بأمر الحاكم شيئًا من أموال الناس أو المساجد أو الوقوفات أو الأيتام أو الأغياب؛ لم يلزمه حفظ ذلك ولا تسليمه إلى أربابه، والله أعلم.